سليم

خرج من أوضة الرعاية وهو باين عليه التعب والارهاق.. والوقفة طول اليوم، وعنيه مزغللة من قلة النوم.. أول ما خرج شاف ليلى قاعدة قدام الرعاية.. كانت قاعدة على كرسي حديد بارد، ونايمة من التعب وهي قاعدة.. راسها مايلة لقدام، يونيفورم الاستقبال الأبيض لسه عليها. 

قرب منها وهو بيبص لها.. كانت صعبانة عليه أوي.. شكلها وهي نايمة زي طفلة صغيرة تعبانة.. وخصوصا لما عرف من هناء ان مامتها قعدت ساعتين بس في المستشفى ومشيت وسابتها لوحدها تاني.. جت شافت ابنها ومشيت عشان جوزها.. وسابت ليلى تاني لوحدها شايلة الهم.

كان حاسس ان الهم تقيل أوي عليها وعلى سنها الصغير.. بنت عندها 22 سنة شايلة هم أخوها وعلاج وفلوس وشغل ومرمطة.. وهي لسه عيلة المفروض تعيش حياتها .

قعد على الكرسي اللي جنبها.. سند ضهره لورا وهو حاسس بالتعب.. عينيه غمضت ثانية من الارهاق.. بيفكر في ليلى وسما.. بيقارن حياة الاتنين ببعض.. سما اللي عايشة في فيلا وعندها عربيات وفلوس ومغرورة ومتعجرفة، وليلى اللي قاعدة على كرسي مستشفى ونايمة من التعب وجعانة طول اليوم.. مش عارف هو حاسس بالتعاطف مع ليلى ولا اللي جواه حاجة تانية.. حاجة أكبر من التعاطف بكتير.

وفجأة راس ليلى مالت عليه.. مالت من التعب وغصب عنها سندت براسها على كتفه وهي نايمة.. راسها الصغيرة الخفيفة وقعت على كتفه العريض.. شعرها اللي طالع من الطرحة لمس رقبته.

سليم اتفاجئ.. جسمه كله اتشد مرة واحدة.. وكان حاسس بقلبه دق جامد.. دقة قوية أول لما لمسته غصب عنها وهي نايمة.. بص لها وهي قريبة منه ونايمة على كتفه.. وشها الطفولي نايم ببراءة، ودمعة ناشفة على خدها من العياط طول النهار.. اللي حاسه اتجاهها مش عادي أبدا.. ومش تعاطف.. ده حب.. حب بيتولد جواه وهو مش واخد باله.. حب أول مرة يحسه في حياته.. حب لبنت بسيطة وفقيرة بس قلبها أبيض وأنضف من كل اللي شافهم.

فضل باصص لها.. مش قادر يشيل عينه من على وشها.. ايده كانت عايزة تتمد تطبطب عليها بس مسك نفسه.

واحدة من الممرضات اللي كانت معدية في الطرقة شافتهم من بعيد وهي مصدومة من اللي شايفاه.. وقفت مكانها وفتحت بوقها.. ليلى نايمة وساندة براسها على كتف دكتور سليم صاحب المستشفى.. وهو بيبص لها بنظرات كلها حب وحنية عمره ما بصها لحد قبل كده.. الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *