لمي جعلت اطفالي

ظللت متوقفة على جانب الطريق لعدة دقائق، والهاتف في يدي.

كنت أقرأ رسالة نجلاء مرة أخرى.

«ماما مقتنعة إني أنا اللي بجهز لحفلة عيد ميلادها. سيبيها فاكرة كده دلوقتي… ده بيفرحها.»

في البداية حاولت إقناع نفسي بأن الأمر بسيط.

ربما كانت نجلاء تقصد أنها تريد أن تفاجئ أمي.

ربما كانت تخطط فعلًا للحفل، وأنا لم أفهم الرسالة جيدًا.

لكنني كنت أعرف الحقيقة.

أنا التي حجزت القاعة.

أنا التي دفعت العربون.

أنا التي تحدثت مع شركة الطعام.

أنا التي اخترت الديكورات.

حتى قائمة الأغاني التي طلبتها أمي كانت عندي في هاتفي.

لم تكن نجلاء تعرف أي شيء عن تفاصيل الحفل إلا لأنها سمعتني أتحدث عنه منذ أشهر.

ضغطت على اسمها واتصلت بها.

رن الهاتف مرتين ثم أغلقت المكالمة.

اتصلت مرة أخرى.

هذه المرة لم تجب.

ابتسمت بسخرية.

طوال الطريق كانت أمي تقول إن نجلاء هي الوحيدة التي تقف بجانبها.

والآن، عندما احتجت أنا إلى إجابة واحدة، اختفت نجلاء.

شغلت السيارة من جديد.

لم أعد إلى البيت.

لكنني لم أذهب أيضًا إلى الفندق الذي كنت قد حجزته لنا.

قدت حتى وصلت إلى القاهرة.

كان الطفلان نائمين طوال الطريق.

وعندما دخلت المنزل، حملت يوسف إلى سريره، ثم ساعدت مريم على تغيير ملابسها.

وقبل أن تنام، سألتني:

— ماما؟

— نعم يا حبيبتي؟

— تيتة زعلانة مني؟

شعرت بغصة في حلقي.

جلست بجوارها.

— ليه بتقولي كده؟

— عشان لما طلبت أنام مع بنات خالتي، قالت إن المكان مش ليا.

لم أعرف ماذا أقول.

احتضنتها وقلت:

— تيتة بتحبك، بس أحيانًا الكبار بيتصرفوا بطريقة غلط.

نظرت إليّ طويلًا.

— وإحنا هنروح لها تاني؟

ترددت.

ثم قلت:

— مش دلوقتي.

نامت مريم.

أما أنا فلم أستطع النوم.

فتحت اللابتوب وجلست أمام حسابات الحفل.

كانت كل الفواتير باسمي.

كل التحويلات خرجت من حسابي.

حتى الرسالة الإلكترونية الخاصة بحجز القاعة كانت مرسلة إليّ.

فجأة تذكرت شيئًا.

قبل ثلاثة أشهر، اتصلت بي أمي وقالت:

— يا سلمى، نفسي عيد ميلادي السنة دي يكون مختلف.

قلت لها:

— اختاري اللي نفسك فيه وأنا أعملهولك.

ضحكت وقتها وقالت:

— ربنا يخليكي ليا.

كان ذلك الصوت وحده كافيًا لأن يجعلني أدفع المزيد.

لكنني الآن بدأت أتساءل:

هل كانت أمي تعرف أنني أنا التي أدفع؟

أم أن نجلاء كانت تجعلها تعتقد أن كل شيء من عندها؟

فتحت هاتفي وبدأت أراجع محادثاتي القديمة مع أمي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *