لمي جعلت اطفالي
وبعد دقائق، وجدت شيئًا جعل قلبي يتوقف.
كانت هناك رسالة أرسلتها أمي منذ شهرين:
«ربنا يكرمك يا نجلاء، مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك. الحفلة دي هتفضل ذكرى جميلة في حياتي.»
حدقت في الشاشة.
ثم فتحت محادثتي مع أمي.
لا توجد رسالة واحدة تشكرني فيها على الحفل.
ولا حتى تذكره.
وكأنني لم أفعل شيئًا.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كانت نجلاء.
تركت الهاتف يرن.
ثم توقفت المكالمة.
بعد ثوانٍ وصلتني رسالة.
«سلمى، متكبريش الموضوع. ماما كبيرة ومش ناقصة مشاكل.»
ضحكت.
ضحكة قصيرة خرجت مني دون أن أشعر.
كتبت لها:
«أنا مش مكبرة الموضوع. أنا بس عايزة أفهم.»
جاء ردها بعد دقيقة:
«تفهمي إيه؟»
كتبت:
«ليه ماما فاكرة إنك إنتِ اللي عاملة الحفلة؟»
ظللت أنتظر.
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ثم ظهرت مرة أخرى.
وبعدها وصلني:
«لأنك لو قلتي لها إنك إنتِ اللي بتدفعي، هتفضلي تحاسبيها على كل جنيه. وأنا مش عايزة ده يحصل.»
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
لم أفهم.
كتبت:
«أنا عمري ما حاسبتها على حاجة.»
ردت:
«مش دلوقتي.»
توقفت.
كانت جملة غريبة.
مش دلوقتي؟
يعني ماذا؟
هل كانت تتوقع شيئًا في المستقبل؟
قبل أن أكتب، أرسلت نجلاء رسالة أخرى:
«بلاش نتكلم الليلة. بكرة هتفهمي كل حاجة.»
وضعت الهاتف على الطاولة.
ولأول مرة شعرت بالخوف.
ليس بسبب الحفل.
ولا بسبب المرتبتين.
ولكن بسبب تلك الجملة.
بكرة هتفهمي كل حاجة.
في الصباح، استيقظت على طرق شديد على الباب.
نظرت إلى الساعة.
كانت السابعة والنصف.
فتحت الباب.
كانت خالتي سعاد واقفة أمامي.
وفي يدها ظرف بني كبير.
قلت بدهشة:
— خالتي؟ إنتِ بتعملي إيه هنا بدري؟
دخلت دون أن تجيب.
ثم أغلقت الباب خلفها.
نظرت إلى وجهي وقالت:
— إنتِ عارفة إن أختك قالت لأمك إنك مش عايزة تساعديها؟
شعرت أن الدم انسحب من وجهي.
— قالت إيه؟
فتحت الظرف.
وأخرجت منه مجموعة أوراق.
— دي مش كل حاجة.
نظرت إليها.
— إيه دي؟
قالت:
— إيصالات وتحويلات وحاجات حصلت في البيت وأنا ما كنتش فاهمة معناها وقتها.
ثم وضعت الأوراق أمامي.
كان أول إيصال باسم شركة مقاولات.
والثاني تحويل بنكي.
والثالث عقد بيع.
ثم قالت خالتي بصوت منخفض:
— سلمى… بيت أمك اتباع من غير ما تعرفي؟
شعرت بصدمة.
— إيه؟
هزت رأسها.
— وأنا مش متأكدة مين اللي باعه.
ثم أضافت:
— لكن اسم أختك موجود في الأوراق.
تجمدت في مكاني.