لمي جعلت اطفالي

هز رأسه.

— لا يوجد دليل على ذلك.

ثم أضاف:

— لكن هناك شخصًا آخر كان لديه صلاحية كاملة على الحسابات.

نظرت إلى الاسم.

نجلاء.

لم أستوعب.

— أختي كانت تعرفه؟

— أكثر مما تتخيلي.

وضعت الورقة على الطاولة.

— بس نجلاء عمرها ما اشتغلت مع أبويا.

قال:

— رسميًا، لا.

ثم أشار إلى ورقة أخرى.

— لكن قبل وفاة والدك بثلاثة أشهر، تم تحويل مبلغ كبير إلى حساب باسم شخص قريب من أختك.

— مين؟

— زوجها، شريف.

شعرت بالصدمة.

— شريف؟

أومأ.

— والتحويل كان من حساب مرتبط بالمشروع.

أمسكت رأسي.

بدأت كل التفاصيل القديمة تعود إلى ذاكرتي.

قبل وفاة أبي بفترة قصيرة، كانت هناك مشاكل كثيرة في البيت.

كان يخرج لساعات طويلة.

وكانت أمي تبكي أحيانًا دون أن تخبرني بالسبب.

أما نجلاء، فكانت دائمًا تقول:

— بابا عنده شغل كتير.

لكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟

سألت المحامي:

— وأمي كانت تعرف؟

— نعم.

— ونجلاء؟

— تعرف أكثر من والدتك.

ثم ساد الصمت.

رن هاتفي.

كانت نجلاء.

هذه المرة أجبت.

— ألو.

جاء صوتها متوترًا:

— إنتِ عند المحامي؟

نظرت إلى الأستاذ محمود.

ثم قلت:

— أيوه.

صمتت.

— مين قالك تروحي له؟

— خالتي سعاد.

تنهدت.

— سلمى، اسمعيني. متفتحيش الموضوع ده.

— ليه؟

— لأنك مش فاهمة حاجة.

ضحكت بمرارة.

— فعلًا؟ طيب فهميني.

لم تجب.

قلت:

— ليه أمي باعت البيت؟

— عشان تساعدني.

— وليه الدين باسمي؟

صمتت تمامًا.

— جاوبيني يا نجلاء.

جاء صوتها منخفضًا:

— الموضوع أكبر من كده.

— أنا عارفة.

— إنتِ مش عارفة كل حاجة.

— يبقى قولي.

قالت:

— مش على التليفون.

ثم أغلقت الخط.

نظرت إلى المحامي.

— هي جاية؟

هز رأسه.

— غالبًا.

وبعد حوالي عشرين دقيقة، فُتح باب المكتب.

دخلت نجلاء.

كانت شاحبة.

ولأول مرة منذ سنوات، رأيت الخوف واضحًا في عينيها.

جلست أمامي.

لم تتحدث.

قلت:

— كنتِ عارفة كل ده؟

خفضت عينيها.

— أيوه.

شعرت بغضب شديد.

— من إمتى؟

— من البداية.

— من البداية؟

بدأ صوتي يرتفع.

— يعني كنتِ عارفة إن في شركة باسمي؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— وإن في قرض باسمي؟

— أيوه.

— وإن أمي باعت البيت بسببه؟

بدأت الدموع تظهر في عينيها.

— أيوه.

وقفت.

— طب ليه؟

صرخت لأول مرة:

— ليه عملتوا فيا كده؟

بكت نجلاء.

— لأن بابا كان السبب.

قلت:

— المحامي قال إن مفيش دليل إنه سرق حاجة.

قالت:

— لأنه مات قبل ما الحقيقة تظهر.

نظرت إليها.

— حقيقة إيه؟

وضعت نجلاء حقيبتها على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *