لمي جعلت اطفالي
لقد كان يعرف كل شيء.
وكان يعرف أنني أنا من دفعت الحفل.
والأسوأ…
أنه كان يعرف حسابي البنكي.
رفعت عيني نحو نجلاء وقلت:
— إحنا لازم نعرف هو عايز مني إيه.
قالت وهي تبكي:
— لا يا سلمى.
— ليه؟
قالت:
— لأنه مش عايز منك فلوس… هو عايز الحاجة اللي أبويا خبّاها قبل ما يموت.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن حفلة عيد ميلاد أمي لم تكن أبدًا مجرد حفلة.
كانت ستارًا لشيء أكبر بكثير.
وشيء ما كان على وشك الظهور أمام الجميع.
الجزء الأخير
لم أنم تلك الليلة.
ظل مبلغ 162,800 جنيه ظاهرًا أمام عيني على شاشة هاتفي.
لم أكن أفهم لماذا أعاد حمدي المال.
ولماذا أرسل لي تلك الرسالة.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا:
لم يعد هناك مجال للهرب.
قلت:
— لازم نروح بيت أمي.
اعترض المحامي:
— لو الصندوق فعلًا اختفى، لازم نعرف مين أخده قبل ما نواجه أي حد.
لكن نجلاء أخرجت هاتفها.
— أنا عارفة.
نظرت إليها.
— عارفة إيه؟
— مكان الصندوق.
اتسعت عيناي.
— قلتي إنه اختفى.
— قلت كده لأنني كنت خايفة.
ثم قالت:
— شريف أخده، لكنه لم يأخذه لنفسه.
ذهبنا إلى بيت أمي.
كانت أمي جالسة في غرفة المعيشة.
عندما رأتني، وقفت.
— سلمى…
قاطعتها:
— ماما، أنا عايزة الحقيقة.
نظرت إلى نجلاء.
ثم إلى الأستاذ محمود.
وفجأة جلست على الكرسي وكأنها لم تعد قادرة على الوقوف.
قالت:
— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جلست أمامها.
— ليه خليتيني أصدق إني بنتك الأقل أهمية؟
بدأت دموعها تنزل.
— لأنني كنت أحاول أخليكي تبعدي.
— تبعد عن إيه؟
— عن الخطر.
ضحكت بحزن.
— وأطفالي؟ لما خليتيهم يناموا على الأرض؟
وضعت يدها على وجهها.
— أنا آسفة.
ثم قالت:
— كنت أعرف إن نجلاء مراقبة.
نظرت إلى أختي.
— مراقبة من مين؟
أجابت أمي:
— من حمدي.
ثم بدأت تحكي.
بعد وفاة أبي، اكتشفت أن هناك مستندات تثبت تورط حمدي في اختلاس أموال من المشروع.
لكن تلك المستندات كانت مخفية داخل صندوق قديم.
وأبي كان قد ترك مفتاح الصندوق لشخص واحد فقط.
لي أنا.
قلت بدهشة:
— أنا؟
هزت أمي رأسها.
— أيوه.
— لكن ليه؟
— لأن باباكي كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن يحتفظي بالمفتاح من غير ما حد يشك.
ثم قالت:
— المفتاح كان في حاجة أعطاهالك قبل وفاته.
بدأت أفتش في ذاكرتي.
وفجأة تذكرت.
قبل وفاة أبي بأيام، أعطاني سلسلة مفاتيح صغيرة.
وقال لي:
«خليها معاكي، دي حاجة مهمة.»