لمي جعلت اطفالي

نظرت إلى أول صفحة.

كان اسم نجلاء واضحًا.

لكن أسفل الاسم كان هناك توقيع آخر.

توقيع أمي.

وقتها فقط بدأت أفهم لماذا كانت أمي تتصرف معي بهذه الطريقة.

ولماذا كانت نجلاء تحاول دائمًا أن تجعلني أشعر أنني ابنة مقصرة.

ولماذا كانت تريدني أن أدفع في صمت.

لكن كان هناك سؤال واحد أخطر من كل شيء:

لماذا باعت نجلاء بيت أمي؟

وإلى أين ذهب المال؟

رفعت عيني إلى خالتي.

وقلت:

— أنا لازم أعرف الحقيقة كاملة.

فقالت:

— الحقيقة موجودة في مكان واحد.

— فين؟

نظرت إليّ بخوف.

— عند المحامي اللي كتب العقد.

ثم صمتت لحظة وأضافت:

— بس قبل ما تروحي له… لازم تعرفي إن في حاجة تانية حصلت.

— إيه؟

قالت:

— أمك ما باعتش البيت علشان نجلاء.

— أمال علشان مين؟

نظرت خالتي إلى الباب، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد.

ثم قالت:

— علشان تسدد دين كبير… باسمك إنتِ.
الجزء الثالث

شعرت أنني لم أعد أسمع أي شيء حولي.

حدقت في خالتي سعاد.

— دين… باسمي أنا؟

هزت رأسها ببطء.

— أيوه.

جلست على أقرب كرسي.

— بس أنا معنديش أي ديون كبيرة.

وضعت خالتي الأوراق أمامي.

— أنا عارفة إنك هتقولي كده. وعشان كده جبتلك الورق.

أمسكت أول مستند.

كان عقدًا رسميًا، لكن بعض التفاصيل لم تكن واضحة بالنسبة لي.

قلبت الصفحة.

ثم الثانية.

ثم توقفت عند اسمي.

كان مكتوبًا بوضوح.

سلمى عبد الرحمن.

شعرت ببرودة في أطراف أصابعي.

— ده إمضائي مش شبه إمضتي.

قالت خالتي:

— وأنا عارفة.

رفعت عيني إليها.

— إنتِ عارفة؟

— من يومين.

— وليه ما قولتيليش؟

تنهدت.

— لأن أمك طلبت مني ما أقولكيش.

كانت هذه الجملة أقسى من الورق نفسه.

أمي كانت تعرف.

وكانت تخفي عني شيئًا باسمي.

لكن لماذا؟

فتحت بقية الأوراق.

وجدت عقد قرض.

ثم إيصالات.

ثم ورقة أخرى تحمل ختم أحد البنوك.

كان المبلغ ضخمًا.

أكبر بكثير من قدرتي على السداد.

قلت:

— مستحيل.

ردت خالتي:

— روحي للمحامي الأول، وبعدها هتعرفي.

في تلك اللحظة رن هاتفي.

كانت أمي.

نظرت إلى الشاشة.

لم أجب.

اتصلت مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وأخيرًا فتحت الخط.

— أيوه يا أمي؟

جاء صوتها متوترًا:

— إنتِ فين؟

— في البيت.

— نجلاء قالت إنك زعلانة.

— أنا فعلًا زعلانة.

صمتت.

ثم قالت:

— على موضوع الولاد؟

— مش بس موضوع الولاد.

ساد الصمت.

قلت:

— عايزة أسألك سؤال.

— اسألي.

— إنتِ بعتي البيت؟

سمعت نفسًا عميقًا من الطرف الآخر.

— مين قالك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *