لمي جعلت اطفالي
قالت:
— جزء منه راح له.
— والباقي؟
نظرت إليّ.
— اتخبى.
— فين؟
أشارت إلى هاتف أبي.
— بابا كان عارف إن ده ممكن يحصل.
فتحت تسجيلًا آخر.
جاء صوت أبي:
«المال مش في البنك… واللي يدور عليه لازم يعرف إن المفتاح مش ورقة.»
ثم سكت.
ظهرت رسالة أخرى على الشاشة.
هذه المرة لم تكن من أبي.
كانت من أمي.
إلى نجلاء.
وكان تاريخها قبل أسبوع واحد فقط.
«الحفلة لازم تتم. سلمى لازم تفضل فاكرة إننا بنحبها، لحد ما أخلص آخر حاجة.»
تجمدت.
نظرت إلى نجلاء.
— آخر حاجة إيه؟
لم تجب.
رفعت صوتي:
— نجلاء!
قالت:
— ماما كانت بتحاول تسترجع حاجة من بيت جدتك.
— إيه؟
— صندوق قديم.
— صندوق؟
— بابا كان مخبيه هناك.
تذكرت فجأة شيئًا.
منذ طفولتي، كانت هناك خزانة خشبية قديمة في غرفة أمي.
لم يكن مسموحًا لأحد بفتحها.
حتى أبي كان يغضب إذا اقتربنا منها.
قلت:
— الصندوق موجود في بيت أمي؟
— كان موجودًا.
— كان؟
هزت رأسها.
— اختفى من أسبوع.
سألت:
— مين أخده؟
نظرت نجلاء إلى الأرض.
ثم قالت:
— شريف.
شعرت أنني فهمت شيئًا.
زوج نجلاء.
الشخص الذي وصل إليه المال بعد وفاة أبي.
والذي كانت أختي دائمًا تدافع عنه.
قلت:
— شريف مع حمدي؟
قالت:
— أعتقد ذلك.
— تعتقدين؟
— أنا شفتهم مع بعض.
— إمتى؟
— قبل ثلاثة أيام.
وقفت.
— لازم نروح البيت.
لكن الأستاذ محمود أمسك الملف وقال:
— لا.
نظرت إليه.
— ليه؟
قال:
— لأن لو الصندوق اختفى، يبقى الشخص اللي أخذه عارف إنكم اكتشفتوا الحقيقة.
ثم أضاف:
— ولازم نتصرف بحذر.
رن هاتفه في تلك اللحظة.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
— مين؟
لم يجب.
فقدّم لي الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول:
«خلي سلمى تبعد عن الموضوع… وإلا المرة الجاية مش هتكون مجرد مرتبة على الأرض.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
فهمت عندها أن ما حدث لأطفالي لم يكن إهانة عائلية عابرة.
ربما كان شخص ما يريد أن يدفعني للابتعاد.
لكن السؤال الذي لم أستطع التخلص منه كان:
لماذا اختارت أمي تحديدًا أن تظل صامتة؟
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار بنكي على هاتفي.
تحويل وارد إلى حسابي.
المبلغ:
162,800 جنيه.
نفس المبلغ الذي دفعته في حفل عيد ميلاد أمي.
لكن التحويل لم يكن من أمي.
ولا من نجلاء.
كان من حساب باسم:
حمدي منصور.
وتحت التحويل رسالة واحدة:
«اعتبري الحفلة انتهت… والحساب اتقفل.»
نظرت إلى الشاشة وأنا أشعر أن الدم تجمد في عروقي.