لمي جعلت اطفالي
كنت أظن أن نجلاء هي الابنة التي تهتم بأمي.
لكن الحقيقة بدأت تبدو مختلفة تمامًا.
سألت:
— ليه أمي وافقت تبيع البيت؟
أجاب:
— لأنها اكتشفت أن نجلاء في مشكلة كبيرة.
— فقررت تساعدها؟
— ليس تمامًا.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
— والدتك أعطتني هذا قبل شهر.
— إيه ده؟
— قالت لي أسلمه لك إذا اكتشفتِ الحقيقة بنفسك.
أمسكت الظرف بيد مرتجفة.
كان مغلقًا.
وعليه بخط أمي:
«إلى سلمى… لما تعرفي الحقيقة، متصدقيش أي حد قبل ما تسمعي مني.»
فتحت الظرف.
كانت بداخله ورقة واحدة فقط.
قرأت السطر الأول.
ثم شعرت بأنفاسي تختنق.
كتبت أمي:
«أنا لم أبع البيت لحماية نجلاء… أنا بعته لأنني كنت أحاول حمايتك من شيء أكبر.»
توقفت.
ثم قرأت السطر التالي.
«ولو كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فمعنى ذلك أن نجلاء لم تخبرك بالحقيقة التي وعدتني ألا تخبرك بها أبدًا.»
رفعت عيني عن الورقة.
— أستاذ محمود… إيه الحقيقة؟
نظر إليّ.
وقال:
— الأفضل إنك تقري الرسالة كاملة الأول.
عدت إلى الورقة.
وكان آخر سطر فيها:
«يا سلمى… الشخص الذي بدأ كل هذه الفوضى ليس نجلاء.»
ثم كانت هناك جملة أخيرة جعلت يدي ترتجف:
«إنه والدك.»
توقفت عن التنفس للحظة.
والدي كان قد توفي منذ سنوات.
فكيف يمكن لرجل ميت أن يكون وراء كل ما يحدث؟
والأخطر…
لماذا كانت أمي تخفي عني شيئًا يخص أبي طوال هذه السنوات؟
الجزء الرابع
ظللت أحدق في الورقة وكأنني أنتظر أن تتغير الكلمات أمام عيني.
«إنه والدك.»
أبي؟
الرجل الذي مات منذ خمس سنوات؟
الرجل الذي كنت أعتقد أنني أعرف كل شيء عنه؟
رفعت رأسي نحو الأستاذ محمود.
— إزاي يكون أبويا هو السبب؟ هو مات من خمس سنين.
قال بهدوء:
— عشان كده الموضوع محتاج تفسير.
— عندك تفسير؟
— عندي مستندات.
فتح الملف من جديد وأخرج مجموعة أوراق.
— والدك كان شريكًا في مشروع تجاري قبل وفاته.
نظرت إليه بدهشة.
— أبي كان موظفًا.
— ده اللي كانت الأسرة كلها فاكرته.
ثم وضع أمامي صورة قديمة لرجلين يقفان أمام مبنى كبير.
كان أبي أحدهما.
أما الرجل الآخر فلم أعرفه.
سألت:
— مين ده؟
قال:
— اسمه حمدي منصور.
شعرت بشيء غريب.
— أول مرة أسمع الاسم ده.
— لأن والدك لم يكن يريدك تعرفي عنه.
قلب صفحة.
— قبل وفاته بفترة، حصلت مشكلة مالية في المشروع.
— وماذا حدث؟
— جزء من الأموال اختفى.
قلت بسرعة:
— وأبي أخذها؟