لمي جعلت اطفالي
أما القرض الذي كان باسمي، فتم إثبات أن التوقيعات والمستندات مزورة.
ولم أكن مسؤولة عن الدين.
والبيت؟
اتضح أن عملية البيع تمت تحت ضغط وبتلاعب في المستندات.
وبعد التحقيق، تمكنت أمي من استعادة حقها القانوني في المنزل.
لكن أكثر شيء غير حياتي لم يكن المال.
كان اعتراف أمي.
جلست معها بعد انتهاء كل شيء.
قلت:
— ليه ما قولتيليش إنك بتحبيني؟
بكت.
— كنت فاكرة إن إبعادك عني هو الطريقة الوحيدة أحميكي بيها.
قلت:
— بس أنا كنت محتاجة أحس إني بنتك.
أمسكت يدي.
— وأنا كنت محتاجة أتعلم إن الحماية مش معناها إني أكسر قلب بنتي.
أما نجلاء، فقد اعتذرت لي أمام أمي.
قلت لها:
— أنا زعلانة منك.
هزت رأسها.
— ومن حقك.
— لكن مش هقطعك.
رفعت عينيها بدهشة.
قلت:
— لأننا في الآخر أخوات.
وبعد أسبوعين، أقامت أمي حفلة عيد ميلادها.
لكن هذه المرة لم تكن حفلة ضخمة.
كانت مجرد جلسة عائلية بسيطة.
أنا وأطفالي، نجلاء وبناتها، وخالتي سعاد.
وضعت أمي أمام مريم طبقًا كبيرًا من الحلوى وقالت:
— المكان ده مخصوص لمريم.
ثم نظرت إلى يوسف وضحكت:
— وإنت كمان ليك مكان.
ضحك الطفلان.
نظرت إليهما وشعرت أن شيئًا في داخلي أخيرًا هدأ.
أما مبلغ 162,800 جنيه الذي أعاده حمدي، فقد تم تجميده ضمن التحقيقات، ثم استُخدم جزء منه لتسوية بعض الالتزامات القانونية، والباقي عاد إلى حسابي بعد انتهاء الإجراءات.
وفي نهاية كل شيء، فهمت شيئًا لم أنسه أبدًا:
أحيانًا الشخص الذي يبدو أنه يكرهك قد يكون خائفًا عليك.
وأحيانًا الشخص الذي يبدو الأقرب إليك قد يكون هو من يخفي الحقيقة.
لكن أهم شيء تعلمته…
أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى إهانتك حتى يحميك.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أقيس حب أمي بعدد الكلمات التي تقولها.
بل بالأفعال.
وأمي أيضًا تعلمت ألا تجعلني أدفع ثمن أسرار الآخرين.
أما مريم، فلم تنسَ تلك الليلة.
بعد أشهر، سألتني:
— ماما، ليه زمان تيتة خلتنا ننام على الأرض؟
ابتسمت واحتضنتها.
وقلت:
— عشان الكبار أحيانًا بيغلطوا يا حبيبتي.
فقالت:
— بس دلوقتي بتحبنا؟
ضحكت.
— دلوقتي؟
ثم نظرت إلى بيت جدتها من النافذة.
— دلوقتي هي عارفة إن الحب مش كلام… الحب إنك تخلي اللي بتحبه يحس إنه له مكان عندك.
وضمتني مريم بقوة.
وفي تلك اللحظة فقط، شعرت أن كل ما حدث كان يستحق أن ينتهي بهذه الطريقة.