لمي جعلت اطفالي
نظرت إلى خالتي.
ثم قلت:
— يعني بعتيه فعلًا؟
لم تجب.
وهذا كان كافيًا.
قلت:
— وليه؟
قالت بسرعة:
— عشان مصلحتك.
تجمدت.
— مصلحتي أنا؟
— أيوه.
— طب ليه عقد البيع فيه اسمي؟
هذه المرة طال الصمت.
ثم قالت أمي:
— نجلاء هتشرح لك.
أغلقت المكالمة.
نظرت إلى خالتي.
— أمي حتى مش عايزة تكلمني.
قالت:
— عشان هي خايفة.
— من إيه؟
لم تجب.
وبعد ساعة كنت أمام مكتب المحامي.
كان اسمه الأستاذ محمود الشاذلي.
استقبلني في غرفة صغيرة مليئة بالملفات.
وضعت الأوراق أمامه.
— أنا محتاجة أعرف كل حاجة تخص العقد ده.
قرأ الاسم.
ثم نظر إليّ.
— حضرتك سلمى عبد الرحمن؟
— أيوه.
تغيرت ملامحه.
— كنت متوقع إنك تيجي.
شعرت بقلبي يخفق.
— متوقع؟
— وإيه اللي قالت لك؟
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا أسود.
— قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الموضوع مش مجرد بيع بيت.
فتح الملف.
في الداخل كانت هناك صور لمستندات كثيرة.
قال:
— والدتك باعت البيت لسداد التزام مالي.
— التزام مين؟
نظر إليّ مباشرة.
— التزام مرتبط بشركة كانت مسجلة باسمك.
تراجعت في الكرسي.
— أنا معنديش شركة.
قال بهدوء:
— دلوقتي لأ.
قلب صفحة.
— لكن من حوالي سنة ونصف، تم تأسيس شركة باسمك.
شعرت وكأن الأرض تحركت من تحتي.
— مين أسسها؟
— بحسب المستندات، حضرتك.
ضحكت من شدة الصدمة.
— أنا كنت في شغلي طول الوقت! أنا موقعتش على حاجة!
قال:
— وده اللي يخلي الموضوع خطير.
ثم أخرج ورقة أخرى.
— لأن التوقيع الموجود هنا… مزور.
نظرت إليه.
— وإنت متأكد؟
— نعم.
ثم قال:
— لكن في حاجة أهم.
— إيه؟
— الشخص اللي استخدم بياناتك لم يكن غريبًا.
صمت لحظة.
ثم أضاف:
— كان أحد أفراد عائلتك.
شعرت أن قلبي توقف.
— مين؟
لم يجب مباشرة.
أغلق الملف وقال:
— قبل ما أقولك الاسم، لازم تعرفي إن والدتك لم تكن الضحية الوحيدة.
— أمال مين كمان؟
— أختك نجلاء.
تجمدت.
— نجلاء؟
هز رأسه.
— هي التي جاءتني أول مرة.
— عشان تعمل الشركة؟
— لا.
فتح ملفًا آخر.
— عشان تحاول إخفاء آثار شيء حدث قبل ذلك.
شعرت أن رأسي يدور.
— إيه اللي حصل؟
قال:
— أختك أخذت قرضًا كبيرًا باسم الشركة، ثم تعثرت في السداد.
— ودفعت أمي من فلوس البيت؟
— جزء من المبلغ.
— والباقي؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
— الباقي لم يُدفع.
— يعني إيه؟
— يعني إن الدين ما زال قائمًا.
وضعت يدي على فمي.
كنت أدفع تكاليف حفل عيد ميلاد أمي، بينما هناك دين ضخم باسمي.