قضيت ليله واحده

قضيت ليلة واحدة مع طليقتي أثناء رحلة عمل، وكنت مقتنع إنها مجرد غلطة قديمة، ولا أنا ولا هي هنتكلم عنها تاني.

لكن لما صحيت الصبح وشفت بقعة حمرا صغيرة على ملاية السرير، نظرة الخوف اللي ظهرت على وشها خوفتني أكتر من البقعة نفسها.وبعد شهر، جالي اتصال من المستشفى أثبت إن الليلة دي ما فتحتش الماضي بينا من جديد…

دي كشفت سر كانت مخبياه من قبل ما نتقابل تاني بوقت طويل.

لحد النهارده، صعب أحكي القصة دي من غير ما أحس بقلبي بيتقبض.

ماكنتش شوفت طليقتي من حوالي تلات سنين.

جوازنا ما انتهيش بسبب خيانة أو فضيحة كبيرة.هو بس انهار واحدة واحدة، وسط ضغط الشغل، والإرهاق المستمر، والخلافات اللي مالهاش لازمة، وفترات الصمت الطويلة اللي بقت مع الوقت أكبر من إننا نقدر نتخطاها.

وقّعنا ورق الطلاق، وتمنّى كل واحد فينا الخير للتاني كأننا شخصين غُرب، وبعدها مشي كل واحد في طريقه.

أنا دفنت نفسي في شغلي بالمقاولات.وهي انتقلت لمكان بعيد علشان تشتغل في مجال الفنادق.

كان أصحابنا المشتركين بيقولولي من وقت للتاني إنها بقت أهدى وأسعد، وإنها عمرها ما بتتكلم عن حياتها القديمة.

وأنا كمان ماكنتش بتكلم عنها.

لحد ما الشغل اضطرني أسافر للمدينة اللي كانت عايشة فيها.

كنت رايح أعاين قطعة أرض لمشروع فندق جديد، وكنت مخطط أقعد يومين بس.بعد ما وصلت الفندق، خرجت أتمشى على الشاطئ وسط الزحمة، على أمل إن هواء البحر يصفي دماغي.

لكن بدل ما أرتاح…

دخلت مكان صغير قريب من الشاطئ، وشوفتها قاعدة لوحدها.

حتى من بعيد، عرفتها في نفس اللحظة.

الطريقة اللي كانت بترجع بيها شعرها ورا ودنها، وتعبير وشها الهادي وهي سرحانة في أفكارها.

وفجأة لفت وشها ناحيتي وقالت بصدمة:— إنت؟

فضلنا كام ثانية واقفين مكاننا من غير حركة.

وفجأة، التلات سنين حسيتهم كأنهم تلات أيام بس.

قعدنا على ترابيزة واحدة، واتكلمنا بحذر عن الشغل والحياة وذكريات قديمة ما بقتش بتوجعنا زي زمان.

ضحكنا على رحلة قديمة عملناها سوا، وعلى خناقة سخيفة حصلت بينا بسبب كلب كنا عاوزين نربيه، وفي الآخر ما جبناهوش أصلًا.أكتر حاجة كانت مخيفة إن الكلام بينا كان سهل جدًا…

وكأننا ما افترقناش.قرب نص الليل، اقترحت إننا نتمشى على الشاطئ.

كان المفروض أودّعها وأرجع الفندق.لكنني مشيت معاها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *