قضيت ليله واحده

 

— اعملوا أي حاجة تنقذها.

 

الدكتور هز راسه وقال:

 

— إحنا بالفعل بدأنا تجهيزها، لكن محتاجين متبرعين بالدم، ومستنيين نتيجة آخر تحليل.

 

سألته:

 

— فصيلة دمها إيه؟

 

لما قال الفصيلة، قلبي دق بعنف.

 

كانت نفس فصيلتي.

 

قلتله:

 

— خدوا مني. أي كمية تحتاجوها خدوا مني.

 

الممرضة أخدتني علشان أعمل التحاليل، وبعدها قعدت قدام غرفة العمليات.

 

أول مرة في حياتي أحس إن الدقايق ممكن تبقى أقسى من السنين.

 

قعدت أبص للباب المقفول وأفتكر آخر شهور جوازنا.

 

افتكرت كام مرة رجعت البيت ولقيتها ساكتة، فسألتها سؤالًا باردًا:

 

— مالك؟

 

ولما كانت تقول: “مافيش”، كنت بصدقها بسهولة علشان أرجع لشغلي.

 

افتكرت اليوم اللي طلبت فيه الطلاق.

 

قالتلي وقتها:

 

— أنا تعبت من إني أبقى لوحدي وإنت قاعد جنبي.

 

وأنا، بدل ما أفهم وجعها، اعتبرت كلامها اتهامًا لكرامتي.

 

قلت لها بعناد:

 

— لو شايفة إن الطلاق هيريحك، أنا مش همنعك.

 

ولا هي حاولت توقفني، ولا أنا حاولت أتمسك بيها.

 

كل واحد فينا استنى التاني ياخد الخطوة الأولى، لحد ما ضاعت حياتنا بين الصمت والكرامة.

 

بعد حوالي ساعتين، الدكتور خرج من غرفة العمليات.

 

وقفت بسرعة وسألته:

 

— سلمى عاملة إيه؟

 

قال:

 

— الحمد لله، النزيف وقف واستأصلنا الجزء الأكبر من الورم. قدرنا نحافظ على الرحم، لكن حالتها لسه محتاجة متابعة دقيقة ونقل دم. الساعات الجاية مهمة.

 

حمدت ربنا من قلبي.

 

وقبل ما الدكتور يمشي، سألته:

 

— هي كانت عارفة من إمتى؟

 

راجع الملف وقال:

 

— أول تشخيص موجود من حوالي تمن شهور. الدكتور نصحها بالجراحة، لكنها كانت بتأجل.

 

— وليه كانت بتأجل؟

 

الدكتور قفل الملف وقال:

 

— ده سؤال تسألهولها لما تفوق.

 

بعد فترة، الممرضة جابتلي شنطتها وحاجاتها.

 

قالت:

 

— دول كانوا معاها وقت ما وصلت.

 

وأنا بحط الموبايل جوه الشنطة، وقعت منها ورقة مطوية.

 

ماكنتش ناوي أفتحها، لكن اسمي كان مكتوبًا عليها بخطها.

 

فتحت الورقة وأنا متردد.

 

كانت رسالة قديمة، تاريخها قبل لقائنا على الشاطئ بأكتر من أسبوعين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *