قضيت ليله واحده

قربت منها وقلت بهزار:

— المرة دي مش هتمشي الصبح من غير فطار، صح؟

ضحكت وقالت:

— المرة دي لو زعلت، هقولك قبل ما أمشي ناحية الباب.

مرت ست شهور.

فحوصات سلمى كانت مطمئنة، لكن الحمل ما حصلش.

وبعد سنة، الدكتور قال إن فرصتنا موجودة، بس ممكن الموضوع ياخد وقت.

كان الحزن بيظهر في عينيها كل ما تشوف طفلًا، لكنها ما عادتش تخبي.

كانت تقول:

— أنا زعلانة النهارده.

فأرد عليها:

— حقك تزعلي… وأنا جنبك.

من غير نصايح محفوظة، ومن غير ما أقول لها تبطل تفكير.

وفي الوقت نفسه، اقترحت علينا أختي نشارك في رعاية أطفال دار أيتام قريبة، من غير ما ننسب طفلًا لينا أو نغيّر اسمه ونسبه.

بدأنا نزور الدار كل أسبوع.

سلمى كانت بتساعد الأطفال في المذاكرة، وأنا أصلحت لهم الملعب والمبنى على حساب شركتي.

تعلّقنا بطفلة صغيرة اسمها مريم، كانت فاقدة والدها ووالدتها، وتعيش عند جدتها الكبيرة في السن، لكنها تقضي جزءًا من يومها في الدار.

اتفقنا مع جدتها وإدارة الدار إننا نتكفل بتعليمها وعلاجها ونفضل سندًا ليها من غير ما ناخد مكان أهلها أو نمس نسبها.

وجود مريم في حياتنا ماكانش تعويضًا عن طفل نحلم بيه.

كانت رزقًا مختلفًا، ومسؤولية دخلت بيتنا فخلته أدفى.

وبعد حوالي سنتين من رجوعنا، صحيت في يوم على صوت سلمى بتناديني من الحمام.

جريت عليها مرعوبًا، وقلبي رجع لنفس الخوف القديم.

لقيتها واقفة وفي إيدها اختبار حمل، ودموعها نازلة.

سألتها:

— في إيه؟ إنتِ كويسة؟

مدتلي الاختبار من غير ما تعرف تتكلم.

بصيت له، وبعدها بصيت لها.

قلت وأنا مش مصدق:

— يعني…؟

هزت راسها وهي بتضحك وسط دموعها:

— يعني ربنا كرمنا.

ما سمحناش للفرحة تخلينا ننسى الحذر.

تابعنا الحمل من أول يوم، وسلمى التزمت بكل تعليمات الدكتورة.

الشهور ما كانتش سهلة، لكن في نهايتها رزقنا ربنا ببنت سليمة سميناها “أمل”.

يوم ولادتها، وقفت جنب سرير سلمى وأنا شايل بنتنا.

بصتلي وقالت:

— فاكر البقعة اللي خوفتنا؟

قلتلها:

— فاكر… كانت إنذار إننا لازم نبطل نهرب.

قالت:

— تفتكر لو ما تقابلناش يومها، كان ممكن يحصل إيه؟

بصيت لبنتنا، وبعدين لمريم اللي كانت واقفة جنب جدتها ومستنية تشوف أختها الصغيرة، وقلت:

— الحمد لله إن ربنا كشف الحقيقة قبل ما الوقت يفوت. لكن اللي أنقذنا مش الصدفة وحدها… اللي أنقذنا إننا المرة دي اخترنا الصراحة بدل الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *