قضيت ليله واحده
— خلي الكلام ده بعدين، عندي أزمة في الموقع.
قالت والدموع بتلمع في عينيها:
— استنيتك تسألني تاني… لكنك ما سألتش. وبعدها بأيام، سمعتك بتقول لوالدتك إنك نفسك يبقى عندك أولاد وإن البيت من غير أطفال مالوش طعم.
قاطعتها:
— وافتكرتِ إني ممكن أسيبك علشان كده؟
— ما افتكرتش… أنا خفت. وكل يوم كنت بسكت فيه، خوفي كان بيكبر. بقيت عصبية، وإنت بقيت أبعد، لحد ما أقنعت نفسي إنك أصلًا مش فارق معاك.
اتنفست بوجع وقلت:
— وأنا كنت فاكر إنك زهقتِ مني وإن نجاحي وشغلي عمرهم ما هيكفوكي.
فضلنا ساكتين.
الحقيقة كانت مؤلمة لأنها ماكانش فيها خائن ولا شرير.
كان فيها اتنين حبوا بعض، لكن كل واحد فيهم اختار الصمت، وبعدين عاقب التاني على حاجات ما قالهاش.
سألتها:
— بعد الطلاق، ليه ما عملتيش العملية؟
قالت:
— كنت لوحدي وخايفة. وكل دكتور كان يقولي إن الورم بيكبر وإن التأخير خطر، لكن فكرة إني ممكن أفقد الرحم كانت بتشلني. اشتغلت أكتر علشان ما أفكرش، لحد ما عرفت إنك جاي.
— وروحتي المكان علشان تقابليني؟
هزت راسها بخجل.
— قلت لنفسي هشوفك من بعيد وأمشي. لكنك شفتني. ولما قعدنا واتكلمنا، حسيت إني رجعت أتنفس بعد تلات سنين.
نزلت بعيني للأرض وقلت:
— واللي حصل بينا في الفندق كان غلط. إحنا كنا منفصلين، ومهما كان حنيننا، ده ماكانش مبرر. أنا مسؤول عن غلطي زيك، ويمكن أكتر.
بكت وهي بتقول:
— علشان كده مشيت. كنت تعبانة وخايفة وندمانة، ولما شفت الدم عرفت إن حالتي بقت أخطر. لكني خوفت أقولك، فتفتكر إني ظهرت علشان أحمّلك مرضي.
قلت بحزم:
— كان من حقي أعرف إنك في خطر، مش علشان أنا طليقك… علشان أنا إنسان عشتِ معاه سنين. لكن من هنا ورايح، مافيش كذب ولا سكوت.
بصتلي وقالت:
— من هنا ورايح؟ إنت بتقولها كأنك هتفضل.
— وهفضل، لحد ما تقفي على رجلك. وبعدها إنتِ حرة تختاري إذا كنتِ عاوزاني في حياتك ولا لأ.
فضلت في المستشفى أسبوع.
ما حاولتش أضغط عليها بكلمة حب، ولا استخدمت تعبها علشان أرجعها.
كنت بوصلها الدوا، وأتابع مع الدكتور، وأكلم شغلها، وأرجع أنام على الكرسي قدام أوضتها.
وفي كل يوم، كنا بنتكلم عن سنة من السنين اللي ضاعت.
هي اعترفت إنها كانت بتعاقبني بالصمت بدل ما تواجهني.
وأنا اعترفت إني كنت باعتبر توفير الفلوس والبيت بديلًا عن وجودي واهتمامي.