قضيت ليله واحده
“آدم…
لو حصل لي حاجة، أنا عارفة إن ماعنديش حق أرجع أدخلك حياتي بعد السنين دي كلها. لكن الحقيقة إنك لسه الشخص الوحيد اللي بثق إنه مش هيسيبني لو عرف إني محتاجة له.
أنا عندي ورم، والدكتور بيقول لازم أعمل عملية بسرعة.
أنا خايفة.
مش من الموت…
أنا خايفة أصحى من العملية وأعرف إني فقدت آخر فرصة إني أبقى أم.
عمري ما قلتلك إن بعد طلاقنا، أكتر حاجة وجعتني ماكانتش خسارتك لوحدك…
كانت خسارة البيت والأطفال اللي كنا بنأجلهم كل سنة علشان شغلك وظروفنا.
لو شوفتك يومًا، غالبًا مش هقولك حاجة.
لأنك تستحق تبدأ حياة جديدة بعيد عن تعبي.”
إيدي وقعت على الكرسي.
هي ما قابلتنيش بالصدفة تمامًا.
كانت عارفة إني جاي المدينة من أصحابنا المشتركين، وراحت المكان اللي كانت فاكرة إني ممكن أعدي عليه.
لكن لما شافتني…
خافت تقول الحقيقة.
وفي الليلة اللي ضعفنا فيها قدام حنيننا القديم، البقعة اللي ظهرت ماكانتش بداية المشكلة.
كانت إنذارًا أخيرًا من مرض بتخبيه من تمن شهور.
وفجأة باب الغرفة اتفتح، والممرضة خرجت وهي بتقول:
— المريضة بدأت تفوق… وبتسأل على شخص اسمه آدم.
دخلت الغرفة ببطء.
كانت سلمى نايمة وسط الأجهزة، ووشها شاحب جدًا.
فتحت عينيها بالعافية، ولما شافتني، دموعها نزلت.
قالت بصوت ضعيف:
— إنت جيت ليه؟
قربت منها، وحطيت الرسالة على الطاولة جنبها، وقلت:
— جيت علشان المرة دي مش هسيبك تقولي “مافيش” وأسكت.
بصت للرسالة، وفهمت إني عرفت سرها.
لكن اللي قالته بعدها صدمني أكتر من كل اللي فات.
همست وهي بتبكي:
— آدم… الورم مش السر الوحيد اللي خبيته عنك…
يتبع
قعدت جنب سرير سلمى وقلبي بيدق بسرعة.
سألتها:
— فيه إيه تاني يا سلمى؟
غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تجمع قوتها، وبعدها قالت:
— قبل طلاقنا بست شهور، عرفت إن عندي مشكلة في الرحم. وقتها الورم كان صغير، والدكتور قال إن العلاج ممكن يكون سهل، لكن الحمل ماكانش مضمون.
بصتلها بعدم فهم:
— وليه ما قولتيليش؟
ضحكت بمرارة وقالت:
— حاولت.
افتكرت ورقة التحاليل اللي حطيتها قدامي يومها، وإزاي رن موبايلي فقمت من على السفرة وأنا بقول: