قضيت ليله واحده
غمضت سلمى عينيها، وسمعتها بتحمد ربنا وهي بتبكي.
أنا كمان اتنفست لأول مرة من أسابيع.
لكنني افتكرت كلامه، فسألته:
— والخبر التاني؟
قال:
— الرحم محفوظ، والمبايض سليمة، وفرصة الحمل موجودة، لكن جدار الرحم محتاج وقت كافي علشان يلتئم. لازم نتابع ست شهور على الأقل، وبعدها نقدر نقيم الوضع. الحمل مش مستحيل، لكنه كمان مش مضمون، وأي حمل هيحتاج متابعة دقيقة.
سلمى بصتلي كأنها مستنية تشوف رد فعلي.
قلتلها:
— أهم حاجة إنها بقت كويسة. الباقي رزق من عند ربنا.
خرجنا من العيادة، لكنها فضلت ساكتة لحد ما وصلنا البيت.
قبل ما تنزل من العربية قالت:
— إنت متأكد إن قرارك مش سببه الخوف اللي عشته في المستشفى؟
قلتلها:
— علشان كده أنا ما طلبتش منك ترجعيلي وإنتِ على سرير المرض. استنيت لحد ما وقفتي على رجلك، واستنيت نتيجة التحاليل. ودلوقتي هسألك وإنتِ حرة تمامًا.
نزلت من العربية، وفتحت لها الباب.
وقفت قدامها وقلت:
— يا سلمى، أنا مش بوعدك إننا مش هنختلف. ومش هقولك إني بقيت إنسان كامل في كام شهر. لكني بوعدك إني مش ههرب للشغل كل ما الكلام يبقى صعب، ومش هسيبك تخبي خوفك ورا كلمة “مافيش”. تقبلي نبدأ من جديد بالطريقة الصح؟
دموعها نزلت، لكنها ما جاوبتش بسرعة.
قالت:
— وأنا أوعدك إني ما أستناش منك تقرأ أفكاري، وما أعاقبكش بصمتي. ولو خفت، هقول. ولو زعلت، هتكلم. لكن عندي شرط.
ابتسمت وسألتها:
— إيه هو؟
— ما نرجعش لنفس البيت القديم بنفس حياتنا القديمة. نبدأ في مكان جديد، من غير ذكريات الخناقات والصمت.
مديت إيدي لها وقلت:
— اتفقنا.
بعد أسابيع، روحت بيت والدها مع والدتي وأختي.
اعتذرت لوالدها عن الألم اللي سببه طلاقنا، وما حاولتش أبرر نفسي أو أحط اللوم على سلمى.
قلتله:
— إحنا الاتنين غلطنا، لكني جاي النهارده أطلبها من جديد، بعقد جديد واتفاق واضح، ولو هي وافقت.
والدها بص لها وسألها:
— القرار قرارك يا بنتي.
سلمى ابتسمت وقالت:
— موافقة يا بابا… بس المرة دي إحنا الاتنين اتعلمنا إن البيت ما يتبنيش بالحب لوحده. لازم رحمة وكلام وصبر.
تم عقد قراننا في حفل عائلي بسيط.
ما عملناش فرح ضخم، ولا حاولنا نمثل إن التلات سنين اللي فاتوا ما حصلوش.
بالعكس، اتفقنا إنهم يفضلوا درسًا بينا.
انتقلنا لشقة صغيرة قريبة من البحر.
وأول ليلة بعد رجوعنا بالحلال، وقفت سلمى عند الشباك وهي بتبص للموج.