قضيت ليله واحده
لما خرجت من المستشفى، وصلتها لبيتها.
قبل ما تنزل من العربية، قالت:
— شكرًا إنك وقفت جنبي، لكن مش عاوزاك تحس إنك ملزم بيا بسبب اللي حصل.
قلتلها:
— أنا مش جاي أصلح غلطة ليلة واحدة. أنا بحاول أعرف إذا كان ينفع نصلح أخطاء سنين.
— ولو ما قدرتش أخلف؟
— أنا مش راجع علشان طفل محتمل. أنا راجع علشانك إنتِ. لكن الرجوع المرة دي مش هيكون بكلمتين وحنين مؤقت.
سكتت، فكمّلت:
— لو فيه فرصة لينا، هنبدأها صح. كل واحد يراجع نفسه، ونروح لمتخصص أسري، ونتكلم مع أهلنا. ولو اتفقنا نرجع، يبقى بعقد جديد قدام ربنا والناس. لكن مش هنعيش في منطقة رمادية تاني.
لأول مرة من ساعة ما شوفتها على الشاطئ، ابتسمت ابتسامة حقيقية.
قالت:
— وإنت مستعد تستنى؟
— ضيعت تلات سنين… أقدر أستنى كام شهر علشان المرة دي ما نضيعش بعض.
خلال الشهور اللي بعد العملية، بدأت صحتها تتحسن.
وأنا غيرت حاجات كنت زمان بقول إنها مستحيلة.
فوّضت جزءًا من شغلي، وبطلت أرد على المكالمات وقت ما أكون معاها، وبدأت أتعلم إن وجودي أهم أحيانًا من الحلول اللي بقدمها.
لكن الأمور ما كانتش سهلة.
في زيارة المتابعة، الدكتور بص في الأشعة وقت طويل.
وبعدين قال:
— العملية نجحت، لكن فيه جزء صغير ظهر في التحليل محتاج متابعة وفحص إضافي. ما ينفعش نعتبر الخطر انتهى قبل ظهور النتيجة النهائية.
إيد سلمى بردت بين إيديا.
سألت الدكتور:
— ولو النتيجة مش كويسة؟
رد بصراحة:
— ساعتها ممكن نحتاج جراحة تانية أكبر، وفرص الحمل هتتأثر جدًا.
خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين.
وفي العربية، قالت سلمى:
— آدم، لسه قدامك فرصة تمشي قبل ما تربط حياتك بيا من جديد.
بصيتلها وقلت:
— إنتِ لسه فاكرة إن الحب عقد ضمان؟ وإن الواحد يفضل طول ما الدنيا بتديله اللي هو عاوزه؟
قالت:
— أنا مش عاوزة أظلمك.
— والظلم الحقيقي إنك تختاري مكاني من غير ما تسأليني، زي ما عملنا زمان. أنا عارف الاحتمالات، وبرضه باختارك.
بعد عشرة أيام، الدكتور اتصل وطلب مننا نروح له.
قعدنا قدامه وإيدينا متشابكة.
فتح النتيجة وقال:
— عندي خبرين… واحد مطمئن، وواحد محتاج منكم قرار مهم.
سلمى سألت الدكتور بصوت مرتعش:
— النتيجة فيها إيه؟
ابتسم وقال:
— الخبر المطمئن إن كل الأنسجة اللي استأصلناها حميدة، ومفيش أي خلايا سرطانية، الحمد لله.