اهلي هنا
كان داخل عشان يتابع شغله ويكشف على كريم.
أول لما شاف ليلى قاعدة جنب أخوها على السرير.. اتوتر وخفض عينيه عنها بسرعة كأنه مش قادر يبص لها.. هي دلوقتي متجوزة دكتور سليم نصار صاحب المستشفى .. قالها بهدوء وصوت متلخبط مليان حزن وغيره: “مبروك يا مدام ليلى.. أنا اتفاجأت من الخبر.. ألف مبروك” قالها وهو بيحاول يبتسم بس ابتسامته باهتة.
ليلى اتوترت أول ما شافته.. قامت بسرعة من على سرير أخوها وبعدت ووقفت جنب الشباك عشان دكتور عادل يكشف على كريم.. قالت بصوت ضعيف مرتعش وهي بتبص في الأرض: “الله يبارك فيك يا دكتور.. انا كمان اتفاجئت” قالتها بحزن وكأنها بتقول انها هي كمان مصدومة من كل اللي حصل.
عادل بص لها بدهشة وهو مش فاهم هي تقصد ايه.. حس انها مش فرحانة.. هناء وقفت جنب ليلى بسرعة وطبطبت على كتفها كأنها بتحميها من نظراته.
دكتور عادل كان مستغرب حالة ليلى.. شافها حزينة ووشها باهت وبتترعش ومش فرحانة.. حس ان الموضوع كله مش طبيعي وفي حاجة غريبة.. حاجة حصلت غصب عنها.. كشف على كريم بسرعة وهو ساكت.. سمع قلبه بالسماعة وكتب حاجة في الملف وخرج بسرعة من الأوضة من غير ما يبص لليلى تاني.
ليلى قعدت على الكنبة اللي جنب الحيطة وهي بتبص لهناء وعينيها مليانة دموع وحيرة وقالت لها بصوت ضعيف تايه: “هو ايه اللي المفروض هيحصل بعد كده يا أبلة هناء؟ أنا هعمل ايه؟ هروح فين؟ هفضل قاعدة هنا انا وكريم لحد إمتى ؟ أنا مش عارفة حاجة” قالتها بانهيار وتوهان.
هناء ابتسمت وقربت منها وقعدت جنبها ومسكت ايديها وقالت لها بحنية أم: “متفكريش كتير يا ليلى وسيبي كل حاجة لوقتها.. انتي دلوقتي بقيتي مرات دكتور سليم نصار صاحب أكبر مستشفى في البلد.. لازم تتعاملي على الأساس ده.. لازم ترفعي راسك.. انتي بقيتي مدام ليلى نصار” قالتها بفخر وهي بتطبطب عليها.
ليلى بصت لها بحزن وهزت راسها برفض وقالت بوجع: “لأ يا ابله هناء.. ده مش مكاني.. أنا مش شبه الناس دي.. أنا البنت البسيطة اللي جت هنا عشان أخوها يتعالج.. ولازم اختفي من حياتهم زي ما جيت ” قالتها وهي بتبص قدامها بأصرار.
وبصت حواليها في الأوضة الفخمة.. التكييف، السرير اللي بيطلع وينزل بالريموت، التلفزيون.. وقالت بوجع: “ولا ده العالم بتاعي.. أنا عالمي حارة صغيرة وأوضة وصالة ونومه على فرشة ناشفه وخشنه.. انا حياتي مش زيهم ” قالتها وهي بتعيط.