دخلت انضف

بص خالي على حماتي اللي كانت كاشة في ركن الصالة ولابسة طرحتها بالمقلوب وبتترعش، وبص لطارق اللي واقف مسهم كأنه تايه، وبعدين خبط على باب أوضتي بهدوء: — «افتحي يا نورهان يا بنتي.. خروجتك في حمايتي، افتحي.»

فتحت القفل.

المفتاح دار في الكالون وصوته طلع نقي في وسط الهدوء المتوتر. فتحت الباب وخرجت. كنت واقفة بإسدالي، رافعة راسي، الموبايل في إيدي الشمال والتسجيل لسه شغال، وعيني راحت على طارق مباشرة.

طارق أول ما شافني، وشه كان مليان خزي وكسوف وعجز عمري ما شفته فيه. نزل عينه في الأرض ومقدرش يثبت نظره عليا.

حماتي أول ما شافتني بدأت تولول بصوتها العالي المعتاد، فاكرة إن الشوشرة هتضيع الحقيقة: — «الحقني يا طارق! الحقني يا ابني، مراتك سارقة حاجات أختك ومستولية على أمانات المرحوم أبوك، وبتتبلى عليا وجايبة أهلها يتهجموا على بيتي في نصاص الليالي!»

بصيت لها بنظرة شلّت لسانها، ومطلعتش كلمة زعيق واحدة. مديت إيدي، دوست على تليفوني وفتحت السبيكر، وصوت معتز الرنان وحماتي ملى الصالة بوضوح مفيهوش شك:

(«اخرسي إنتي! لو الواد طارق وصل قبل ما نسحب الليلة دي، مش هنعرف نلمها.. بتك دي حرباية ومصورة كل حاجة، لازم الشنطة تخرج والورق يتحرق الليلة!») («افتحي يا نورهان هاتي الورق بس! هاتي الدفتر وسيبك من الدهب والزفت!»)

الصالة كلها نزلت عليها صاعقة.

معتز وشه بقى زي الجير، وطارق رفع راسه وبص لأمه بصدمة واحد لسه واخد طلقة في صدره: — «أمي.. الكلام ده حقيقي؟ أنتي كنتي متفقة مع معتز على كدة؟ ده أنتي حلفتيلي على المصحف في التليفون إنها شوية ورق أراضي بتوع أبويا ونورهان شايلاهم عندها بالغلط!»

لمحة نيوز
حماتي بلعت ريقها، لسانها اتشل، ومبقتش عارفة تقول إيه.

دخلت الأوضة، وجريت الكرتونة لبرة في نص الصالة قدام الكل، شديت الفوط من فوقيها ورميت القماش النبيتي اللي ملفوف حوالين السبائك والدهب الكسر ودفتر الشيكات والصورة القديمة على ترابيزة الصالة.

خالي رشاد راجل تاجر وفاهم الدهب والأصول، قرب من الطاولة، مسك سبيكة وبص لختمها، وبص للدفتر المكتوب فيه الأسماء، وبعدها رفع عينه لمعتز وقال ببرود قاتل: — «دهب مهرب بدون دمغة مصلحة الموازين، ودفتر استلامات بأسماء تجار خان الخليلي والمشهد الحسيني.. دي البضاعة اللي اختفت من خمس سنين لما حما طارق اتوفى فجأة وشركاه قلبوا الدنيا عليها.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *