دخلت انضف

حكايات مني السيد حصري
دخلت أنضف مطبخ حماتي، وفجأة عيني وقعت على كراتين جهاز أمي الجهاز اللي أمي كانت جايباهولي وحاطاه عندي تحت السرير…..!!!!
بداية الحكاية
يا بنتي، ادخلي نضفي المطبخ عندي بسرعة، أصل عندي ناس جايين ومش ناقصة دوشة.
دي كانت جملة حماتي وهي واقفة على باب شقتي، باصة لي بنظرة آمرة ومستعجلة، كأن مطبخها أهم حاجة في الدنيا، وكأن نزولي أمر مفروغ منه.
ما اعترضتش ساعتها. بلعت إحساس الضيق، لبست إسدال الصلاة ونزلت وراها. من يوم ما اتجوزت وسكنت في نفس العمارة، وأنا حاسة إن خصوصيتي مستباحة؛ حماتي متعودة تدس مناخيرها في كل تفصيلة، من أكلنا ولبسنا، لحد فرش الشقة والحاجات اللي أمي كانت بتشيلهالي من دم قلبها عشان تفرحني بيها.
دخلت مطبخها وبدأت أنضف. الرخام، الحوض، والبوتاجاز. وأنا بزق شوية حاجات جنب الحوض عشان أطول الحيطة من ورا، عيني وقعت على كراتين متكومة في ركن بعيد ومستخبي، متغطية بملاية قديمة ومتربة.
في الأول افتكرتها كراكيب عادية. بس وأنا بشد الملاية عشان أكنس تحتها، إيدي اتجمدت في مكانها والدم نشف في عروقي.
الكراتين دي أنا حافرة تفاصيلها في دماغي. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
شريط اللصق البني المكتوب عليه اسم المحل، العلامات اللي بالقلم الفلوماستر الأزرق.. دي نفس الكراتين اللي كنت عيناهم بنفسي تحت سرير أوضة نومي في شقتي فوق!
ده جهاز أمي.. الأطقم والمفروشات اللي كانت تشتريها لي واحدة ورا التانية، وتقولي كل مرة وهي بتطبطب على كتفي دي حاجتك يا نور عيني، شيليها عندك لوقتها، وماتفرطيش في فتلة منها.
فضلت واقفة مش مستوعبة، عقلي عاجز يربط الخيوط الكراتين دي طلعت من تحت سريري إزاي؟ ومين دخل أوضتي ونقلها؟ وليه تتدارى بالملاية هنا في المطبخ تحت؟!
قطع ذهولي صوت حماتي الحاد من ورايا، كأنه لسعة كرباج إنتي بتعملي إيه هناك ومسهمة في إيه؟
لفيت بهدوء تام، بس عيني كانت مركزة في وشها. شفت رعشة مفاجئة في جفونها، وملامحها اتبدلت في ثانية لرعب حاولت تداريه ورا قناع الزعيق ملكيش دعوة بالكراتين دي وماتقربيلهاش!
بصيت لها بنظرة باردة ومنطقتش بحرف، فكملت بتوتر وهي بتبص حواليها ده.. ده جهاز البت! حاجات تخص بنتي وأنا شايلاها هنا، إنتي مالك إنتي؟ كملي اللي في إيدك!
ما دخلتش معاها في جدال، ولا سألتها إزاي جهاز بنتها يخرج من تحت سرير نومي بكراتيني وعلاماتي. كملت المسح والتنضيف من برة لبرة، وإيديا بتتحرك آلياً، لكن جوايا كان بيغلي.
طلعت شقتي ورجلي بالكاد شيلاني. أول حاجة عملتها إني وطيت على الأرض وبصيت تحت السرير.. كان فاضي، مفيش غير أثر تراب الكراتين اللي اتشالت في الخباثة. اتصلت بأمي وحكيت لها كل التفاصيل.
أمي سكتت لحظة، وبعدها قالت بصوت حاسم يوجع الحاجة اللي تتاخد في الضلمة ما يتسكتش عليها يا بنتي. اللي يمد إيده على قشاية من تحت سريرك، بكرة ياخد الباب كله.. حاجتك ترجع مكانها فوراً.
قفلت مع أمي، والشك بدأ يتحول ليقين؛ الموضوع مش مجرد ست طماعة بتجهز بنتها على قفا مرات ابنها، في حلقة مفقودة في السلسلة، ودخول أوضة نومي وراها مفتاح تاني أنا معرفش عنه حاجة.
استنيت كام يوم لحد ما جت اللحظة المناسبة قرايب حماتي كان عندهم فرح، واتشيكت ونزلت من العصر.
أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل وعربيتها بتتحرك، نزلت شقتها بهدوء وثبات. دخلت المطبخ، شلت الكراتين كرتونة كرتونة، وطلعتهم شقتي ورجعتهم مكانهم تحت السرير. وقبل ما الليل يدخل، جبت نجار، وغيرت قلب كالون باب الشقة، وغيرت قفل أوضة النوم تماماً، وحطيت المفاتيح الجديدة في جيبي.
تاني يوم الصبح، صوت زعيق ورزع على الباب صحى العمارة كلها. حماتي كانت واقفة قدام شقتي، وشها محتقن وعينيها بتطق شرار فين الكراتين اللي كانت تحت؟! وديتي حاجتي فين يا خطافة؟!
فتحت الباب نص فتحة، وابتسمت ببرود أشد من التلج حاجاتي ورجعت مطرحها الأصلي.. تحت سريري.
اتنفضت وصرخت حاجاتك إيه؟ دي حاجات بنتي! إنتي فاكرة نفسك داخلة على طمع؟!
رديت بهدوء قاتل، وبنبرة مافيهاش ذرة تردد والله ما في معلقة واحدة نزلت من عندي من غير حق. ده شقا أبويا وأمي اللي تعبوا فيه سنين، وكراتين محلي وعلاماتي عليها. وعشان نريح بعض بقى.. نلم الجيران دلوقتي، ونجيب خالاتي والناس اللي فرشوا معايا الشقة والشهود اللي حضروا نقل العفش، ونفتح الكراتين قدام العمارة كلها، ونشوف الفواتير باسم مين والكراتين كانت فين ومين نقلها.. وتبقى الفضيحة بجلاجل وبأصولها.
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. وشها بهت، وصوتها اللي كان بيهز البيت اتخنق فجأة. بلعت ريقها بالعافية، وعرفت إنها لو كملت، مش بس هتتكشف، دي هتتفضح في أصل أمانتها.
سكتت، وقبل ما تنزل درجة واحدة، لفت لي وبصت لي بنظرة مرعبة.. نظرة مافيهاش غيظ العجايز العادي، نظرة خوف حقيقي، وقالت بصوت واطي فحيحه يرن إنتي مش فاهمة حاجة.. وإنتي اللي جنيتي على نفسك، ومش عارفة إنتي فتحتي على روحك إيه!
نزلت، والجملة دي لزقت في عقلي زي المسمار.
قفلت الباب ووقفت مكاني وسألت نفسي ليه الرعب ده كله؟ وليه تخبي حاجة هتروح لبنتها في مكان مترب زي المطبخ تحت الملاية وماتحطهاش في شقة بنتها أو في أوضتها المقفولة؟
دخلت أوضة النوم، وسحبت أول كرتونة كانت أثقل من الباقيين، وقررت أفتحها عشان أتأكد إن مفيش حاجة

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *