انا اسمع

هنا الشياطين قامت في البيت. جوزي جه يجري على صوتنا، وبدل ما يهدّي اللعب، حماتي صرخت فيه: “شايف مرتك اللي قاويتها؟ شايف البت اللي ملهاش أهل بتقول إيه؟ اضـــ،،ر بـــ،ـهـــ،،ا وعلمها الأدب بدال ما أرميكوا أنتوا الاثنين بره البيت!”

جوزي، من غير ما يفكر أو يسأل، اتعمى بالغل وهجم عليا، وحماتي ماسكاه وبتشجعه وتمد إيدها هي كمان. وأنا؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ما استسلمتـ،،ش لـ،ـلضـــ،،ر بـــ،ـ ولا استخبايت، بالعكس، اتعمدت أستفزهم أكتر عشان يزودوا ضـــ،،ر بـــ،ـ، وفي لحظة ما هما في قمة غلهم، زقيت جوزي بكل قوتي، وجريت على باب الشقة!

فتحت الباب على آخره، وخرجت أجرى في السلم وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي والدموع مغرقتني، بهدلت شعري وهدومي عشان يبان أثر المفترين عليا: “الحقوني يا ناس! الحقوني من الظلمة! بيـ،،مـــ،ـوتـــ،ـو نـــ،ـي جوه لأنهم ظالمين! الحقوني يا ناس ماليش حد!”

العمائر كلها اتهزت بصوتي، الجيران فتحوا أبوابهم وخرجوا يجروا على السلم، البواب طلع يجري، والشارع كله اتلم على صريخي. حماتي وجوزي خرجوا ورايا ووشوشهم أصفرّت من الصدمة والكسفة قدام الناس. هما متعودين إن البت الغلبانة المكسورة اللي مالهاش ظهر بتستحمل وتستر عليهم، ما يتوقعوش أبداً إنها تلم عليهم الشارع وتفضحهم جهاراً نهاراً. وقفت في نص السلم وسط الجيران، وأنا باصة لجوزي وحماتي بابتسامة نصر مستخبية ورا الدموع والصريخ، وقولت بصوت مسموع للكل: “أنا مش هقعدلكوا فيها ثانية واحدة تاني.. الشارع أرحم لي من بيتكم!”

بقت المشاكل هي العيش والملح اليومي في البيت؛ ما يمرش يوم إلا وعلى أصغر سبب أفتح زيطة وألمّ الجيران. مرة عشان كوباية مش مغسولة، ومرة عشان الشاي مسكر زيادة، وأول ما إيد حد فيهم تتمد، أطلع أصرخ في السلم وأسمّع الشارع كله.. لحد ما الجيران بقوا أول ما يسمعوا صوت الباب يتفتح يترحموا على السباكة والهدوء اللي راحوا من العمارة. فضحتهم في المنطقة كلها؛ بقى الكبير والصغير عارف إنهم بياخدوا شقايا وبياكلوا حقي، وبقت صورته هما وإخواته في الأرض.

حماتي اللي كانت فاكرة نفسها ست العارفين، بقت تمشي في الشارع توطي رأسها من كتر نظرات الناس والهمس اللي ورا ظهرها: “أهي دي اللي كانت جايبة البت المقطوعة من شجرة تبهدلها وتسرق مرتبها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *