امي كانت غاليه عليا

أمي كانت غضبانة عليا بسبب الشغلانة اللي كنت بشتغلها وكانت مبتاخدش مني جنيه واحد وبتقول إن فلوسي كلها حرام، وطبعًا في الداخلة والخارجة مكنتش بتبطل كلام عليا، مرة تقولي إن كل فلوسي حرام وهدخل النـــ،،ا ر، ومرة تقولي إن معنديش نخوة وأن مفيش راجل يقبل على نفسه الشغلانة دي أبدًا، ومرة تقاطعني بالشهر، وكانت رافضة تمامًا إنها تبطل شغلها وتكتفي بفلوسي الكتير اللي مكنتش بتخلص.

. والحقيقة إني كنت عارف إن كلامها كله صح، لكني غرزت في الشغلانة دي ومكنتش عارف أخرج منها خلاص، أو بمعنى أصح مبعرفش أعمل حاجة غير إني أشتغل على الطبلة في الأفراح، يمكن أحسن واحد بيضرب على الطبلة في الأفراح الشعبية، وطبعًا كان شغلي كله ورا واحدة بترقص ببدلة رقص، وغالبًا بتكون هي زعيمة الفرقة كمان، وكتير منهم مكنتش بترقص غير على الطبلة بتاعتي وكانوا بيطلبوني بالاسم، والرقم اللي كنت بحدده كنت باخده بدون أي فصال..

ممكن في الليلة أطلع بـ ٥ آلاف جنيه، فين الشغل اللي هيجبلي مبلغ زي ده أو حتى ربعه، أكيد مفيش، غير إن شغلانتي دي كانت فيها سحر، بغيب فيها عن الواقع وسط الدوشة والصخب والتفاعل مع الطبلة، بس كنت برجع للهم تاني وأنا راجع البيت وش الفجر، عشان بلاقي أمي بتقيم الليل ومنتظرة صلاة الفجر.

. ويا ويلي لو رجعت سـ،،كــ،ـران بسبب ريحة الدخان اللي بـ،،شــ،ـمه طول الليل، خناقة كبيرة وزعيق وكلام يحرق الـ،،د م، ومع ذلك كنت بتحملها ومرعوب من فكرة إني أخسرها أو أعيش بعيد عنها، الإنسان لازم يحس إن فيه حاجة طاهرة في حياتي، وأمي كانت هي الحاجة دي..

لحد ما رجعت آخر مرة وكانت بتصلي الفجر، وعلى حظي دخلت وهي بتسلم وبتخلص صلاتها، وانتظرت الزعيق، الخناق، الشتيمة، لكنها كانت هادية خالص، طلبت مني أقرب منها وحضنتني، حضنتني جامد أوي وحسيت لوهلة إن إيديها شديدة وبتقصر في ضلوعي، وبعدين قالتلي كلمة غريبة أوي.. قالتلي إن ربنا من رحمته بيدي للإنسان فرصة واتنين وعشرة، بس لما بياخد العبد اللي بيصر بياخده أخذ عزيز مقتدر، ودخلت أوضتها عشان تنام، والحقيقة إني مفهمتش منها ولا كلمة، ولما صحيت على العصر عرفت إن عندي شغلانة مكسبها كويس أوي، بس هنطلع تلت ليالي فيها وصاحب المكان هيجهز لنا مبيتم محترم.

. وفعلًا جهزت حاجتي واتفقت مع زعيمة الفرقة وكانت أشهر رقاصة في المنطقة وطلعت مع الفرقة، وشوفت فرح كبير أوي يمكن مشفتش زيه في حياتي، تلت ليالي اتعمل فيهم كل حاجة، عجول اتدبحت، مشاريب وتسالي بكل الأنواع، خيام كبيرة وفلوس اترمت تحت الرجلين مالهاش حصر، لحد ما انتهت الأيام ورجعت..

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *