امي كانت غاليه عليا
أمي كانت وحشاني أوي، وحشاني وكأني مشوفتهاش أيام طويلة لأني كنت بشوفها كل ما كنت بنام وكانت بتبصلي وكأنها زعلانة مني، ورجعت أجري عشان أشوفها، وكالعادة كانت بتصلي وساجدة، استنيت شوية عشان تخلص صلاتها لكنها اتأخرت، اتأخرت لأكتر من نص ساعة، ولما روحت أشوفها لقيت جسمها متلج، أمي كانت مبتحتحرش، كانت مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة.. قلبي اتشق نصين وجريت بيها على المستشفى وعرفت إنها مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة من تلت أيام، ومع ذلك جسمها مكنش لسة اتعفن، لأن الجو كان برد ويمكن فيه سبب تاني أنا معرفوش، أمي بقالها تلت أيام مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة وأنا معرفش، عشان كدا كنت بشوفها وأنا نايم في التلت ليالي زعلانة مني أوي..
واتنصب الصوان واتدفنت أمي وأنا مقهور، فاقد النطق وتايه في ملكوت الله، حاسس إني بقيت عاجز، كأن رجلي اتبترت من مكانها، وفضلت مكتئب بعد وفاتها شهر كامل، مبعملش حاجة غير الدخان وأقعد فوق السطح، يمكن مكلتشتلت وجبات على بعض لحد ما جالي هبوط من قلة الأكل.. ومن جوايا قررت مكملش في الشغل ده أبدًا، كانت قدامي فرص كتير أسيبه وأبر أمي وأكمل بالحلال، حتى لو هاكل عيش حاف، أو هعيش من شغل أمي اللي كانت بتبيع شبت وبقدونس قدام البيت عشان تكمل بالحلال، بس أنا كابرت..
دلوقتي قدامي فرصة أسيبه لكن بالوجع الشديد، هسيبه بس أمي مش معايا، مش هترضى عني ولا هتعرف إني سيبته، وفعلًا بدأت أصلي وأدور على شغل وأحاول أغير من حياتي.. لكن كلها كام يوم ولقيت زعيمة الفرقة جاية لحد البيت تعزيني، وبعد كلام كتير طلبت مني أرجع الشغل، رفضت وقولتلها إني بطلت، أشفقت عليا وقالتلي ده حقك، بس أنا مش هسيبك للحزن يأثر عليك، وكانت شيطانة، شيطانة قدرت تغويني للحرام عشان تأثر عليا.
. وبعدين قالتلي أحضر فرح معاها من غير شغل، عشان بس أخرج من اللي أنا فيه، وفي وسط الفرح طلعت على المسرح تنادي عليا وخلت الناس كلها تنادي عليا، أحن واحد بيمسك الطبلة، وأول ما مسكت الطبلة مع إصرار الناس اتسحرت، وبدأت أطبل وراها وفصلت عن الواقع..
وكل اللي كان في دماغي اختفى، أنا مش هعرف أبطل، مش هعرف خلاص، وكملت، لكن وسط الفرح والنشوة اللي أنا فيها شوفت أمي بترقص وسط الرجالة، كنت هتجنن من اللي شايفه، دي أمي بنفس هيئتها وشكلها، والرجالة بيرموا عليها فلوس وحوليها أكتر من الرقاصة اللي على المسرح، جريت أصرخ ناحيتها ولقيت الفرح كله بيضحك عليا، ولما وصلتلها كانت راجل، راجل بجلبية وشارب.