امي كانت غاليه عليا
لحد ما رجعت آخر مرة وكانت بتصلي الفجر، وعلى حظي دخلت وهي بتسلم وبتخلص صلاتها، وانتظرت الزعيق، الخناق، الشتيمة، لكنها كانت هادية خالص، طلبت مني أقرب منها وحضنتني، حضنتني جامد أوي وحسيت لوهلة إن إيديها شديدة وبتقصر في ضلوعي، وبعدين قالتلي كلمة غريبة أوي.. قالتلي إن ربنا من رحمته بيدي للإنسان فرصة واتنين وعشرة، بس لما بياخد العبد اللي بيصر بياخده أخذ عزيز مقتدر، ودخلت أوضتها عشان تنام، والحقيقة إني مفهمتش منها ولا كلمة، ولما صحيت على العصر عرفت إن عندي شغلانة مكسبها كويس أوي، بس هنطلع تلت ليالي فيها وصاحب المكان هيجهز لنا مبيتم محترم.
. وفعلًا جهزت حاجتي واتفقت مع زعيمة الفرقة وكانت أشهر رقاصة في المنطقة وطلعت مع الفرقة، وشوفت فرح كبير أوي يمكن مشفتش زيه في حياتي، تلت ليالي اتعمل فيهم كل حاجة، عجول اتدبحت، مشاريب وتسالي بكل الأنواع، خيام كبيرة وفلوس اترمت تحت الرجلين مالهاش حصر، لحد ما انتهت الأيام ورجعت..
أمي كانت وحشاني أوي، وحشاني وكأني مشوفتهاش أيام طويلة لأني كنت بشوفها كل ما كنت بنام وكانت بتبصلي وكأنها زعلانة مني، ورجعت أجري عشان أشوفها، وكالعادة كانت بتصلي وساجدة، استنيت شوية عشان تخلص صلاتها لكنها اتأخرت، اتأخرت لأكتر من نص ساعة، ولما روحت أشوفها لقيت جسمها متلج، أمي كانت مبتحتحرش، كانت مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة.
. قلبي اتشق نصين وجريت بيها على المستشفى وعرفت إنها مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة من تلت أيام، ومع ذلك جسمها مكنش لسة اتعفن، لأن الجو كان برد ويمكن فيه سبب تاني أنا معرفوش، أمي بقالها تلت أيام مـ،،يـــ،ـتـــ،ـة وأنا معرفش، عشان كدا كنت بشوفها وأنا نايم في التلت ليالي زعلانة مني أوي..
واتنصب الصوان واتدفنت أمي وأنا مقهور، فاقد النطق وتايه في ملكوت الله، حاسس إني بقيت عاجز، كأن رجلي اتبترت من مكانها، وفضلت مكتئب بعد وفاتها شهر كامل، مبعملش حاجة غير الدخان وأقعد فوق السطح، يمكن مكلتشتلت وجبات على بعض لحد ما جالي هبوط من قلة الأكل.
. ومن جوايا قررت مكملش في الشغل ده أبدًا، كانت قدامي فرص كتير أسيبه وأبر أمي وأكمل بالحلال، حتى لو هاكل عيش حاف، أو هعيش من شغل أمي اللي كانت بتبيع شبت وبقدونس قدام البيت عشان تكمل بالحلال، بس أنا كابرت..