سما وقفت

وصلوا أوضة الكشف.. الدكاترة والممرضات دخلوا مع سليم وقفلوا الباب بسرعة ومنعوا دخول ليلى .. ليلى وقفت قدام الأوضة.. وقفت لوحدها في الطرقة الطويلة.. منهارة .. وبتعيط.. بتعيط بصوت مقهور يوجع القلب.. كانت حاطة ايدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها.. وكل شوية تبص على الباب المقفول وتقول: “يا رب.. يا رب انا مليش غيرك.. اشفي أخويا ومتحرمنيش منه يارب”.

سما أتحركت وراهم لكن ببطئ.. كانت واقفة بعيد بتبص بقرف وغيظ.. مش قادرة تفهم ليه سليم بيعمل كدا.. وكانت هتتجنن وهي شايفة سليم شايل الولد الفقير وبيجري بيه كأنه ابنه.

نص ساعة عدت كأنها سنة.. نص ساعة وليلى واقفة مكانها متحركتش.. رجلها وجعتها من الوقفة بس مش حاسة.. قلبها مقبوض ومفيش حد يطمنها.

وفجأة الباب اتفتح.. وخرج سليم.. كان قالع جوانتي طبي وبيمسح عرقه بمنديل، وشه كان مرهق بس هادي.. أول ما شاف ليلى واقفة وشها أصفر وبتترعش.. قلبه وجعه من غير ما يحس.

ليلى جريت عليه : “أخويا.. أخويا كويس يا دكتور ؟” سألته وهي بتعيط وبتترجاه بعينيها.

سليم بص لها.. بص لوشها الغرقان بالدموع، لهفتها وصوتها المجروح.. وابتسم ابتسامة صغيرة مطمنة أول مرة تطلع منه بجد: “اخوكي الحمدلله كويس.. متخافيش” قالها بهدوء.

ليلى ابتسمت ودموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة.. حطت ايدها على قلبها: “الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط.

سليم كمل وهو بيبص في عينيها: “بس لازم يتحجز في المستشفى.. حالته مينفعش يخرج.. لازم يفضل تحت الملاحظة لحد ما نجهزه للعملية” قالها بنبرة حاسمة بس حنينة.

ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها: “حاضر.. حاضر.. اللي تقول عليه حضرتك .. المهم يبقى كويس” قالتها وهي بتبص ناحية الأوضة اللي فيها أخوها، روحها رجعت لها تاني.

وسليم كان واقف بيبص لها.. لأول مرة يحس ان البنت الفقيرة الطيبة دي.. دخلت المستشفى بتاعته ومش عايزة تخرج من دماغه.

سألها بهدوء:”هو مفيش حد غيرك معاه؟ يعني والدك والدتك؟ اي حد معاكم؟ ”

ليلى هزت راسها ب لا وقالت بحزن:”بابا الله يرحمه من خمس سنين.. وماما متجوزة وعايشه مع جوزها.. وانا وكريم ملناش غير بعض”

سليم بص لها بدهشة وقال:”ربنا يخليكم لبعض.. هو هيتنقل دلوقتي لغرفة تانيه وتقدري تشوفيه وتطمني عليه”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *