سما وقفت
سما هزت راسها وشفايفها اترعشت كأنها هتعيط، ورفعت عينيها لفوق ببراءة مصطنعة: “عشان كده أنا مش عايزة أقول لبابا.. لأن بابا طلب مني كتير أسيب المستشفى وأفتح مستشفى خاصة بيا باسمي.. بس أنا مش عايزة أسيب سليم لوحده.. خصوصا الفترة دي” كانت بتتكلم وهي بتلعب في خاتم الألماظ اللي في ايدها، بترمي كلمة مستشفى خاصة عشان تفكرهم ان عيلتها أغنياء وممكن يعملوا أي حاجة.
والد سليم نفخ دخان السيجار بتاعه بهدوء، والدخان طلع لفوق حوالين النجف، وبص لها بنظرة أب بيقدر بنت أغنياء زيه: “متزعليش يا سما يا بنتي.. أنا هتكلم مع سليم بنفسي لما يرجع.. سليم بيحترمني وعمره ما كسر كلمتي” اتكلم والد سليم بهدوء، صوته تقيل وواثق، كل كلمة بتطلع منه كأنها قرار مجلس إدارة.
سما هنا بقى لقت الفرصة.. اتعدلت في قعدتها، ووشها اتحول من بنت زعلانة لبنت خايفة وقلقانة بجد، ودموع التماسيح بدأت تنزل على خدها: “الحقيقة أنا خايفة على سليم أوي.. عشان في بنت فقيرة بتدور حواليه الفترة دي في المستشفى.. بنت دخلت المستشفى تقول ان أخوها تعبان ومحتاج علاج مجاني.. وطبعا سليم بقلبه الطيب اتعاطف معاها هي وأخوها.. ومش قادر يفهم إنها طمعانة فيه عشان فلوسه.. وأنا خايفة تضحك عليه.. حضرتك عارف الأشكال اللي زي دي” قالتها سما وهي عاملة نفسها خايفة على سليم، صوتها بيترعش وايدها على صدرها، بتمثل دور المنقذة الأمينة.
والدة سليم شهقت شهقة كبيرة، وحطت ايدها على صدرها اللي مليان ألماظ، وعينيها برقت بصدمة واستحقار في نفس الوقت: “بنت فقيرة؟ بتدور على ابني أنا؟ سليم مستحيل يعمل كده.. مستحيل يبص لبنت زي دي.. سليم متربي على الغالي وعينه مليانة” قالتها بصدمة، كأن كلمة فقيرة دي شتيمة كبيرة مينفعش تدخل الفيلا بتاعتهم.
والده نفض السيجار بتاعه في الطفاية الكريستال بعنف خفيف، ووشه احمر شوية من الغضب، وبص لسما بنظرة راجل أعمال بيحسب كل خطوة: “سليم طول عمره عاقل.. بس سما عندها حق.. في نوع من البنات ليهم طرق يلفوا بيها على الرجالة الأغنياء.. بنات عارفة ازاي تصطاد” قالها بحدة، قالها وهو بيبص لوالدة سليم بصة معناها لازم نتصرف بسرعة.
الصوت في الصالون سكت ثانية.. وسما كانت بتبص لهم وهي من جواها فرحانة.. فرحانة ان خطتها ماشية زي ما هي عايزة.. عينيها الخضرا لمعت بلمعة انتصار خبيثة وهي شايفة والدة سليم بتغلي من جوه.