سما وقفت

عدت كام ساعة وهما لسه في العمليات..

الساعات كانت بتعدي بطيئة أوي.. كل دقيقة كانت سنة.. أوضة العمليات نورها الأحمر لسه شغال، والطرقة هادية وصوت تكييف بس اللي شغال.

ليلى قاعدة مستنية قدام الباب.. قاعدة على الكرسي .. نفس القعدة اللي قعدتها يوم ما وقع.. ماسكة في ايدها المصحف الصغير وبتقرا وشفايفها بتترعش، وكل شوية ترفع وشها للباب اللي مقفول.

دموعها موقفتش وهي بتبكي وبتدعي من قلبها ربنا يحفظ أخوها.. دموع نازلة على طرحتها البيضا لحد ما اتبلت.. كانت بتدعي بصوت هادي مسموع: “يا رب.. يا رب متوجعش قلبي عليه .. يا رب ده مليش غيره.. يا رب قومهولي بالسلامة.. يا رب انت عالم انا تعبت قد ايه عشانه” كانت بتقولها وهي بتهز راسها وبتعيط بحرقة أم مش أخت.

وفجأة سمعت صوت خطوات جاية بتجري في الطرقة.. رفعت وشها لقت ست كبيرة جاية بتجري، لابسة عباية سودا قديمة وطرحة سودا، وشها شبه وش ليلى بالظبط بس أكبر في السن، عينيها عسلي زيها بس مليانة تجاعيد وحزن.. دي أمها.

والدتها جت وقربت منها ولهثانة من الجري، قعدت جنبها على الكرسي ومسكت ايديها بلهفة: “طمنيني يا ليلى؟ اخوكي فين؟ كريم عامل ايه؟” سألتها بلهفة، صوتها بيترعش وخايفة. 

ليلى بصت لها.. بصت لأمها اللي سابتها هي وأخوها من سنين وراحت اتجوزت واحد تاني.. بصت لها بحزن وقهر.. قهر سنين من الوحدة والبهدلة: “هو لسه في العملية.. جوه بقاله ساعات.. ان شاء الله يخرج بخير” قالتها ليلى بحزن، صوتها مبحوح من العياط ومش قادرة تبص في عين أمها.

أمها قعدت جنبها ومسكت ايدها وطبطبت عليها بحزن وندم باين في عينيها: “معرفتش آجي غير دلوقتي يا ليلى.. استنيت أول لما عمك بيومي راح الشغل وجيت جري.. هو مكنش راضي أجي.. بس مقدرتش أسيبكم.. ده ابني” قالتها بحزن وصوتها واطي مكسوف، ايديها بترتعش وهي ماسكة ايد ليلى.

ليلى بصت لها ومردتش.. مردتش خالص.. دموعها كانت بتنزل وقلبها مقهور على نفسها وعلى أخوها.. مقهورة من أم سابتها وهي 16 سنة تشيل مسؤولية طفل عنده 3 سنين.. مقهورة من الدنيا كلها.. بس في اللحظة دي مكنتش قادرة تلوم.. كانت خايفة بس على كريم.

فضلت قاعدة ساكتة وبتعيط، وأمها قاعدة جنبها ساكتة وبتعيط هي كمان.

بعد شوية.. بعد ساعات طويلة.. النور الأحمر اللي فوق أوضة العمليات اتطفى.. الباب اتفتح مرة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *