خطيبي قال
– أيوه.- فين السر,,ـــــير؟- لما ربنا يرزقنا بعيال نبقى نجيب. بصيت حواليا، وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط. رجعت للصالون، وهنا كانت الصدمة الأكبر. الانتريه كان واضح جدًا إنه مستعمل، والكنبة فيها جزء مقطوع من كتر الاستخدام. مفيش ستاير. مفيش سجاجيد. مفيش حتى ترابيزة صغيرة.
ناكل عليها وقفت في نص المكان، وبدأت أبص حواليا كأني بدور على حاجة أنا مش شايفاها. هو لاحظ سكوتي وقال:- مالك؟بصيت له:- إنت قلت لبابا إنك هتجهز البيت كله.- وهو أنا مجهزتوش؟اتلفت حواليا وقلت:- ده بيت عروسة؟ اتغيرت ملامحه، وقال بنبرة بدأت تبقى حادة:- يعني إيه بيت عروسة؟
هو لازم العروسة تدخل تلاقي قصر؟- أنا مقولتش قصر.- أمال؟- قلت بيت طبيعي. بيت أبدأ فيه حياتي. إنت حتى مفيش عندك أوضة أطفال، ولا ستاير، ولا سجادة، والأجهزة كلها قديمة حتى الغساله مافيش غساله ولا مطبخ احط فيه حلل قرب مني وقال:- ما أنا قولتلك مش هجيب حاجة من عند أهلك.
– وأنا طلبت منك تجيب من عند أهلي؟سكت. كملت وأنا حاسة إن دموعي قربت تنزل:- أنا كنت فاكرة إنك لما قلت هجهز كل حاجة، قصدك إنك هتجهز بيتنا بما يليق ببداية حياة جديدة. لكن إنت جبت حاجات قديمة وخلاص عشان تقول إنك وفيت بكلامك.
رفع صوته:- يعني إنتِ شايفة إني مقصر؟ضحكت ضحكة قصيرة من القهر:- إنت مش شايف؟رد بسرعة:- لا، أنا شايف إني عملت اللي عليا. إنتِ اللي داخلة الجواز بعقلية إن لازم كل حاجة تبقى جديدة. ومش مقدره الظروف وغاويه نكد بقى دى ليله تنكدى عليه فيها – مش حكاية جديدة وقديمة.
– أمال حكاية إيه؟بصيت له وقلت:- حكاية إنك وعدتني بحاجة، وأنا صدقتك. سكت للحظة، وبعدين قال بمنتهى الهدوء:- وأنا نفذت وعدي. قولتلك هجهز البيت، والبيت متجهز. فى سر,,ـــــير ننام عليه بوتاجاز او حبيتى تعملى اكل وفى كمان انتريه تقعدى عليه انتى هتكونى محتاجه ايه اكتر من كده بصيت للسر,,ـــــير القديم، والتلاجة الصغيرة، والبوتجاز اللي بعين واحدة، وبعدين بصيت له.
وقتها بس بدأت أفهم إن المشكلة مش في الأثاث. المشكلة إننا كنا بنتكلم عن نفس الجملة، لكن كل واحد فينا كان فاهمها بطريقة مختلفة. أنا كنت فاهمة “هجهز البيت” يعني هعمل بيت أعيش فيه زي أي عروسة. وهو كان فاهمها بمعنى تاني تمامًا.