خطيبي قال

!بابا بص لفوق ناحية بلكونة الشقة، ووشه بقى زي الدم من الغضب، مسك شنطتي وحطها في شنطة العربية، وفتح لي الباب وقال بنبرة حاسمة هزت الشارع: * اركبي يا بنتي.. اركبي مع أمك. بقى هو كان خايف من القايمة والالتزام عشان يتهرب من حقك؟

أقسم بالله لأعرفه إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي مالوش خير في صراحته وكلمته، ما يلزمنيش حتى لو كان مين! تعالي معايا، وحقك وكرامتك هيرجعوا لك لحد عندك وأحلى جزمة على رقبته!كنت ساكتة، باصة من شباك العربية، والدموع بتنزل من غير ما أحس.

ماما كانت ماسكة إيدي طول الطريق، وكل شوية تبصلي وتقول: متعيطيش يا حبيبتي، الحمد لله إن ربنا كشفهولك من أول يوم قبل ما تخلفي منه وتربطي حياتك بيه. بابا كان ساكت، لكن سكوتُه كان يخوف أكتر من الكلام.

لحد ما وصلنا البيت، أول ما دخلت أوضتي ورميت شنطة هدومي على السر,,ـــــير، حسيت إن رجلي مش شيلاني. قعدت على طرف السر,,ـــــير وانهرت في العياط. ماما قعدت جنبي ومسحت على شعري: اهدي يا بنتي، والله ما يستاهل دمعة واحدة.

رفعت عيني لها وقلت وسط شهقاتي: أنا مش زعلانة على العفش يا ماما… والله ما كان فارق معايا أعيش في شقة بسيطة. أنا زعلانة إنه كذب عليا وعلى بابا. كان ممكن يقول ظروفه، وأنا كنت هفهمه. بابا دخل الأوضة، ووقف قدامي وقال: وده اللي أنا مش قادر أتخطاه يا بنتي.

الفقر مش عيب، وإن الإنسان يبدأ من الصفر مش عيب. العيب إنه يبيعلي كلام عن الشهامة والمسؤولية، وهو من جواه مرتب إنه يهرب من كل حاجة. بصيت له وقلت: أنا كنت شايفاه راجل يا بابا. قعد جنبي، ومسح دموعي بإيده:وأنا كمان شوفته راجل.

.. بس الراجل مش باللي بيقوله قدام الناس. الراجل باللي بيعمله لما الباب يتقفل عليه وعلى مراته. سكت لحظة، وبعدين كمل: بس إنتِ متقلقيش. إحنا مش هنرجعلك عنده غصب عنك، ومش هنقولك استحملي عشان الناس. الأول نفهم قانونيًا إيه وضعك، وإيه اللي حصل بالظبط، وبعدها كل خطوة هتتعمل بعقل.

بصيت له باستغراب: يعني إنت مش هتروح تزعق له؟ابتسم ابتسامة فيها وجع وقال:نفسي أروح أعمل أكتر من كده، بس أنا أبوكي، ومهمتي مش إني أضــ,,ـــــرب وأزعق… مهمتي إني أحميكي. في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة. هو. قلبي دق بسرعة، لكني ما رديتش. رن مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *