خطيبي قال

.. واتنين… وتلاتة. بابا بص للتليفون وقال: ردي. بصيت له: مش عايزة أسمع صوته. قال بهدوء: ردي وخليه يتكلم، وإنتِ مترديش عليه. أنا عايز أعرف هيقول إيه. فتحت المكالمة وحطيت الموبايل على السماعة الخارجية. صوته جه متوتر: ألو. .. إنتِ فين؟سكت. قال بعصبية: أنا بكلمك!

بابا أشار لي إني ما أتكلمش. كمل هو: يعني إنتِ مشيتي فعلًا؟!فضلت ساكتة. فقال بنبرة اتغيرت، وكأنه بيحاول يقلب الموضوع عليّ: إنتِ كده غلطانة في حقي. أنا قولتلك هنبدأ واحدة واحدة، وإنتِ من أول يوم عايزة تعملي مشكلة!

بابا قرب من التليفون وقال: هي مش هتتكلم معاك دلوقتي. أنا أبوها. سكت هو ثانيتين، وبعدين قال: يا عمي أنا والله ما قصدي أزعّلها، بس بنتك فهمت كلامي غلط. بابا رد بهدوء: كلامك كان واضح جدًا يوم ما جيت عندنا.

قلت إنك مش هتاخد حاجة من عندنا، وإنك هتجهز بيتك بالكامل. دلوقتي بتقول لها تجهز معاك واحدة واحدة. فين الصراحة اللي كانت بينا؟رد بسرعة: يا عمي ما هو البيت ملكنا، وأنا ما طلبتش منها فلوس.

بابا قال: بس طلبت منها تشيل معاك بعد ما دخلت بيتها، من غير ما تكون عارفة ده من البداية..بابا كمل:لو كنت قلت الكلام ده من الأول، كانت بنتي وأهلها هيقرروا يكملوا ولا لأ. إنما إنك تقول حاجة قدامنا، وتتصرف عكسها لما تبقوا لوحدكم، دي المشكلةسمعنا صوته وهو بيحاول يبرر:طب يا عمي أنا غلطت إني ما وضحتش، بس مش معنى كده إنها تسيب البيت من أول يوم!

بابا بص لي، وبعدين قال:البيت مش أربع حيطان يا ابني. البيت ثقة، وأمان، وصدق. وإنت كسرت أول حاجة بينهم. صوته ارتفع:يعني إيه؟! هتطلقوها عشان عفش؟بابا رد فورًا:محدش قال عفش. إحنا بنتكلم عن وعد وكلمة واتفاق. سكت مرة تانيوبعدين قال:طيب خليها ترجع وأنا هجيب لها كل اللي هي عايزاه.

هنا لأول مرة اتكلمتلا..قلت وأنا بمسح دموعي:أنا مش عايزة حاجة منك .قال بسرعة:أمال عايزة إيه؟كنت عايزة راجل صريح. كنت عايزة لو ظروفك صعبة تقولها. كنت هقف جنبك. كنت ممكن أبدأ معاك من أوضة واحدة، ومن غير أجهزة جديدة، ومن غير فرش غالي.

لكن ما كنتش هقبل إنك تضحك على بابا وتخليني أكتشف بعد الجواز إن الكلام اللي صدقته كان مجرد طريقة عشان تهرب من القايمة. قال:إنتِ مكبرة الموضوع. هزيت راسي وأنا بضحك بمرارة:لأ… أنا أخيرًا شايفة الموضوع بحجمه الحقيقي. وبعدين قفلت المكالمة. ماما بصت لي، وقالت:هتعملي إيه دلوقتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *