شوفي
سليم وهو بيسمع أخته ظهر على وشه الغضب.. وشه اللي كان هادي وبيضحك من ثانية اتحول مرة واحدة، حواجبه اتعقدت، وعينيه البني الغامق احمرت، وفكه شد جامد من كتر ما هو جازز على سنانه.. مسك التليفون جامد كأنه هيكسره في ايده: “تمام يا حبيبتي.. اقفلي انتي دلوقتي.. متقلقيش” قالها بصوت واطي بيحاول يمسك غضبه قدام ليلى وكريم، بس صوته كان باين عليه انه غضبان .
ليلى أول لما سمعته بيقول كلمة حبيبتي.. قلبها دق بسرعة.. دقة غريبة وجعتها.. دقة من الحزن.. وشها اللي كان شاحب من الخوف على أخوها بقى أحمر شوية وبعدين بهت تاني.. فهمت انه بيكلم حبيبته.. أكيد بيكلم حبيبته اللي بيحبها.. ما هو راجل غني ووسيم زي القمر وأي بنت تتمناه.. أكيد عنده حبيبة غنية وحلوة زيه.
حطت وشها في الأرض بسرعة عشان متبينش انها اتضايقت.. بس عينيها العسلي لمعت بدمعة حزينة غصب عنها.. مسكت ايد كريم جامد كأنها بتدور على حاجة تسندها.
سليم قفل التليفون وحطه في جيبه وهو لسه وشه مقلوب غضب، وبص لها هي وكريم.. شافها موطية وشها وشكلها زعلان.. افتكر انها خايفة من العملية: “أنا لازم أمشي دلوقتي.. عندي مشوار مهم” قالها وهو بيبص لها نظرة طويلة، كان نفسه يقولها متخافيش أنا جنبك، بس الكلام اتحبس في زوره من كتر الغضب اللي جواه من أهله.
وبص لكريم وقرب منه تاني وطبطب على شعره بحنية، حاول يرسم ابتسامة صغيرة رغم الغضب اللي مالي وشه: “نام كويس يا كريم ومتخافش من حاجة.. كفاية سهر ونام بدري.. اتفقنا؟” قاله بنبرة أب حنين بيوصي ابنه.
كريم اللي كان شايف سليم بطله، ابتسم بحماس رغم تعبه ورفع ايده الصغيرة عمل علامة تمام: “اتفقنا.. هسمع الكلام ” رد كريم بحماس، صوته ضعيف بس مليان ثقة في سليم.
سليم هز راسه وابتسم له ابتسامة أخيرة وبعدين خرج من الأوضة.. خرج بخطوات سريعة غاضبة، الباب اتقفل وراه بصوت عالي شوية.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
ليلى قربت من أخوها وقعدت جنبه على السرير وخدته في حضنها.. حضنته جامد كأنها بتحميه من الدنيا كلها.. راسها على راسه وبتشم ريحته.. وهي حزينة.. حزينة أوي وبتلوم على نفسها.. دموعها اللي كانت حابساها نزلت على شعر كريم من غير ما تحس.
فضلت تهمس جواها بصوت واطي موجوع محدش سامعه غيرها: “فوقي لنفسك يا ليلى.. فوقي.. انتي بتحلمي ولا ايه؟ واحد زي ده يبصلك انتي؟ ده دكتور قد الدنيا ومن عيلة كبيرة.. كفاية انه ساعدك انتي وأخوكي ومد ايده ليكم من غير ما يستنى مقابل.. بلاش تحلمي وتبصي لفوق.. انتي فين وهو فين.. ربنا يوفقه في حياته.. ويابخت حبيبته بيه.. يابختها بجد.. ربنا يسعده” قالتها لنفسها وهي بتعيط بصوت مكتوم، بتحاول تقنع قلبها اللي بدأ يدق لحد مش من مستواها.. قلبها اللي لأول مرة من سنين حس بالأمان مع راجل غريب.. بس الأمان ده مش ليها.. ده لواحدة تانية.. واحدة غنية وحلوة وتليق بيه.