شوفي
وفجأة صوتها اتحول، الغضب راح وبقى حزن.. حزن كبير أوي، حزن واحدة شايلة هم أكبر منها: “بس مش مهم.. كله يهون عشان خاطر كريم.. لو هيخليني أبوس ايده هبوسها.. المهم كريم يعيش” قالتها وهي بتمسح دموعها وبتاخد نفس عميق بيوجع صدرها.
سليم سكت.. الكلمة لمسته.. حس بصدقها.. البنت دي مش جاية تتمنظر ولا تشحت، دي جاية عشان أخوها تعبان بجد.
الاسانسير وقف والدور اتفتح.. سليم خرج بخطوات واثقة هادية، وليلى خرجت وراه وهي لسه بتمسح وشها وبتبص حواليها تايهة.. المكان كان هادي وطرقة طويلة كلها مكاتب ازاز.. جريت وراه شوية: “لو سمحت هو مكتب المدير بتاع المستشفى دي فين؟” سألته بصوت لسه مخنوق من العياط.
سليم وقف ولف لها.. بص لها كويس أوي المرة دي.. بص لوشها اللي من غير ميكب بس حلو زي القمر، لعينيها اللي حمرا من العياط، وللملف اللي ماسكاه كأنه كنز: “عايزة المدير ليه؟” سألها بهدوء، صوته كان عميق وهادي ويريح القلب.
ليلى بصت له بحزن الدنيا كله: “أخويا تعبان وحالته صعبة.. والناس اللي في المستشفى دي باردين ومعندهمش احساس.. الموظفة تحت بتقولي أخوكي ياخد دور ويمكن يستنى سنة أو أكتر.. أخويا حالته صعبة ولازم العملية.. أنا مليش غيره.. ده ابني مش أخويا” قالتها وعينيها رجعت تدمع تاني، كانت بتبص له كأنه آخر قشاية ممكن تتعلق بيها.
سليم مد ايده بهدوء: “ممكن أشوف ملف الحالة؟” طلب منها بذوق.
ليلى رجعت خطوة لورا وبصت له من فوق لتحت بشك، ضمت الملف لصدرها: “وهو حضرتك مين؟” سألته بنبرة دفاعية، هي اتعلمت متديش ثقة لحد بسهولة.
سليم ابتسم.. ابتسامة صغيرة جانبية خلت وشه الوسيم أحلى بكتير: “انتي بجد مش عارفة أنا مين؟” سألها وهو حاطط ايده في جيبه.
ليلى هزت راسها بدهشة حقيقية: “اه بجد مش عارفة! هو حضرتك حد معروف يعني؟” قالتها ببراءة خلته يضحك غصب عنه.
سليم هز راسه وقال بكل هدوء وثقة: “أنا مدير المستشفى اللي انتي عايزاه” قالها وهو باصص في عينيها مباشرة.
ليلى بصت له ثانية وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق، مسحت دمعة نزلت: “لا طبعا.. مدير المستشفى أكيد راجل تخين وبكرش” قالتها بمنتهى الثقة والبراءة، كانت متخيلة المدير راجل عجوز تخين وقاعد بيشرب شاي اخضر بالنعناع وينسون دافي.
سليم بص لها بهدوء، الابتسامة لسه على وشه بس عينيه لمعت بتحدي خفيف.. ما ردش عليها.. لف واتحرك من قدامها بخطوات ثابتة ودخل مكتب كبير في آخر الطرقة، باب ازاز مكتوب عليه “د. سليم نصار – مدير المستشفى”.