شوفي

سليم أول لما شافهم في الحالة دي قلبه وجعه عليهم.. وجعه بجد.. منظر البنت اللي شايلة هم أكبر منها وحاضنة أخوها الصغير اللي خايف يموت، منظر خلّى قلبه اللي متعود على مناظر العمليات يوجعه.. قرب منهم بخطوات هادية ولابس البالطو الأبيض بتاعه فوق لبس العمليات.

اتكلم معاهم بلطف وحاول يطمنهم، صوته الهادي الدافي كان بيحاول يدفي الأوضة الباردة: “ايه يا أبطال.. مستعدين؟” قالها وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة مطمنة.

كريم بص له وعينيه مليانة دموع بس بيحاول يمسك نفسه عشان أخته متعيطش أكتر.

وفجأة اتكلم معاه كريم بحزن، صوته واطي ومتقطع: “ممكن أقولك حاجة لوحدنا.. كلام رجالة يعني” قالها كريم وهو بيبص لسليم بصة طفل صغير عايز يقول سر كبير.

سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: “آه طبعا.. اتفضل” رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني.

كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: “روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه” قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش.

سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم. 

وليلى ابتسمت وهي بتبعد.. ابتسامة باهتة وسط دموعها.. بعدت خطوتين ووقفت عند الشباك وبتمسح دموعها، بس ودانها معاهم وقلبها معاهم.

كريم قرب من سليم.. قرب بجسمه الصغير الضعيف وهمس له بصوته الطفولي اللي مليان خوف وبراءة، صوت واطي أوي محدش سامعه غير سليم: “ممكن أطلب منك وعد؟” همس له وهو ماسك في دراع سليم بايده الصغيرة.

سليم استغرب.. وطى راسه عشان يسمعه كويس، قلبه بيدق: “وعد بإيه يا بطل؟” سأله بصوت هادي زيه.

كريم بص على ليلى أخته اللي كانت واقفة بتبكي بصمت عند الشباك، وشها ليهم وكتفها بيتهز من العياط المكتوم.. وبعدين بص لسليم وعينيه دمعت: “اوعدني لو مت في العملية.. خلي بالك من ليلى” قالها كريم وهو بيبص على ليلى، قالها كأنه راجل كبير بيوصي على أغلى حاجة عنده قبل ما يموت.

أول لما قال لسليم كده.. سليم اتصدم.. حس كأن حد ضربه بس.كينة في قلبه.. طفل عنده 8 سنين بيفكر في أخته وهو داخل عملية وخايف يموت.. مش بيفكر في نفسه.. بيفكر في البنت اللي ربته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *