ابويا كان
. يمكن من جوايا كنت بتمنى تكون ليا أخت أصغر مني نخرج مع بعض للشغل وأدلعها زي ما كان أبويا بيدلعني، لكن قدر ربنا وأنا راضية بيه، لحد ما التعب زاد على والدي واتوفى، وكان أكتر يوم صعب عدى عليا في حياتي كلها، لدرجة إني مكنتش قادرة أتكلم وحسيت إني فقدت النُطق للأبد، وكانت جنازته كبيرة أوي، الراجل الغلبان بتاع غزل البنات جاله وفد من كبار البلد ومشايخ كبار غسلوه ودفــ,,ـــــنوه.
. البلد كلها طلعت وراه حتى الأطفال الصغيرين، أعمال الخير اللي كان بيعملها، الفرحة اللي كان بيدخلها على العيال والحاجات اللي كان بيقدمها للأطفال الأيتام، كل الخير ده كان واضح في جنازته الله يرحمه.. وبعد مــ,,ـــــوته عملت غزل بنات كتير ووزعت على كل أطفال الشارع وطلبت منهم يدعوا لوالدي كتير أوي، وبقوا يجروا ويضحكوا ويقولوا يارب ارحم (عم محسن) بتاع غزل البنات..
ومع الأيام كان لازم أرجع أخرج مرة تانية، ولازم أشتغل بصورة مضاعفة عشان مصاريف البيت وأمي اللي كانت بتاخد علاج من بعد مــ,,ـــــوت أبويا، وتوكلت على الله وبقيت بعمل ٦٠٠ كيس في اليوم، وكنت بعدي يوميًا على ٣ بلدان كاملين، ١٢ ساعة من المشي وأفضل ادعي ربنا يرزقني، وكنت في السر بعمل زي ما كان أبويا بيعمل..
عرفت الأطفال الأيتام، واللي أهلهم فقراء وكنت بديهم ببلاش، بل كنت بعملهم أكياس أكبر من اللي ببيعها عشان ربنا يتقبل مني، لحد ما عديت في مرة من منطقة مكنتش بعدي منها خالص، وأثناء مانا بنفخ في الزمارة عشان الناس تسمع الصوت وتعرف بحضوري لقيت بنت في البلكونة، بنت صغيرة متعلقة أوي وبتمد إيدها ناحيتي، وعنيها كلها رغبة في الكيس ده.
. ابتسمت وكلمتها وقولتلها الكيس بكذا، قالتلي إنها لو طلبت الفلوس دي من أبوها هيمــ,,ـــــوتها من الضــ,,ـــــرب وإنها مش معاها، ولمحت دموع في عنيها خلتني جبت حجر صغير وربطت فيه كيس غزل بنات وحدفته جوه البلكونة وابتسمت وكملت.. ولقيت نفسي مضطرة أرجع تاني من نفس الطريق عشان ألمح نفس البنت، بس المرة دي كانت واقفة في الشارع ومعاها راجل شكله فظ، كان مسكها وبيضــ,,ـــــربها ضــ,,ـــــرب مميت وعمال يشتمها، مكنتش عارفة هو بيضــ,,ـــــربها ليه، وهي كانت منهارة من العياط، حاولت أتدخل شتمني وكان هيضــ,,ـــــربني، مشيت من قدامه وأنا خايفة وفضلت أراقب البنت من بعيد لحد ما خدها ودخل البيت.