ابويا كان

. كنت عايشة أميرة مدللة ومكنتش بنام غير في حــ,,ـــــضنه، حتى لما كبرت شوية بقيت ببكي عشان ياخدني معاه، وبقيت بطلع معاه يوميًا، ألف معاه في الشوارع وأشوف الأطفال وهما بيجروا وراه ويفضلوا ينادوا عليه، كان محبوب بصورة غير طبيعية، واكتشفت إنه بيدي للبنات اللي أهاليهم مش معاهم ببلاش ويفرحهم، كان وجوده عامل زي البهجة في المكان..

ومع تقدمه في العمر بقا بيتعب من اللف، وبقيت باخد أنا الغزل واتحرك بيه وهو يقعد يريح على القهوة لحد ما أرجعله بعد ساعتين أكون لفيت المنطقة كلها، ورغم اعتراضه في البداية على الموضوع إلا إنه وافق لما لقاني زي الرجالة ويعتمد عليا رغم إني بنت.. ورغم كدا كان بيدلعني، ويديني من الحلاوة، ويفطرني ويجبلي نسكافيه كل يوم، لحد ما تعب بسبب السِن وبقا مبيقدرش يخرج من البيت، ولما عرف إني بخرج كل يوم بداله تعب أكتر من الزعل لأنه كان شايف إن البنات مينفعش يتبهدلوا في الشوارع، لكن الظروف كانت بتقول إني لازم أخرج كل يوم، لأن أخويا لسة صغير، وأبويا مريض، وأمي مينفعش تخرج من البيت.

. يمكن من جوايا كنت بتمنى تكون ليا أخت أصغر مني نخرج مع بعض للشغل وأدلعها زي ما كان أبويا بيدلعني، لكن قدر ربنا وأنا راضية بيه، لحد ما التعب زاد على والدي واتوفى، وكان أكتر يوم صعب عدى عليا في حياتي كلها، لدرجة إني مكنتش قادرة أتكلم وحسيت إني فقدت النُطق للأبد، وكانت جنازته كبيرة أوي، الراجل الغلبان بتاع غزل البنات جاله وفد من كبار البلد ومشايخ كبار غسلوه ودفــ,,ـــــنوه.

. البلد كلها طلعت وراه حتى الأطفال الصغيرين، أعمال الخير اللي كان بيعملها، الفرحة اللي كان بيدخلها على العيال والحاجات اللي كان بيقدمها للأطفال الأيتام، كل الخير ده كان واضح في جنازته الله يرحمه.. وبعد مــ,,ـــــوته عملت غزل بنات كتير ووزعت على كل أطفال الشارع وطلبت منهم يدعوا لوالدي كتير أوي، وبقوا يجروا ويضحكوا ويقولوا يارب ارحم (عم محسن) بتاع غزل البنات.

. ومع الأيام كان لازم أرجع أخرج مرة تانية، ولازم أشتغل بصورة مضاعفة عشان مصاريف البيت وأمي اللي كانت بتاخد علاج من بعد مــ,,ـــــوت أبويا، وتوكلت على الله وبقيت بعمل ٦٠٠ كيس في اليوم، وكنت بعدي يوميًا على ٣ بلدان كاملين، ١٢ ساعة من المشي وأفضل ادعي ربنا يرزقني، وكنت في السر بعمل زي ما كان أبويا بيعمل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *