ابويا كان

بكيت من الرعب لكنه مرحمنيش، وقبل ما يلمسني، لقيت حجارة بتتحدف علينا، بصيت على ضوء القمر لقيت أكياس غزل بنات، ولكنها مكنتش خفيفة، كانت وكأنها تقيلة وجواها حجارة، بصينا حولينا وفضلت الأكياس تتحدف لحد ما ظهرت غدير.. أبوها أول ما شافها جري زي المجنون والشاب خد التوكتوك وهرب لما شاف الراجل بيجري، ولقتها جاية مبتسمة، استغربت أوي وسألتها هي جت ازاي، قالتلي إنها عارفة إن ده هيحصل وجت تنقذني.

. استغربت أكتر إن أبوها خاف منها، ولما سألتها قالتلي إنه مش أبوها ده جوز أمها، ومن فرحتي بيها طلعت كيس غزل بنات كان في الشنطة الصغيرة وادتهولها، لكنها ابتسمت وقالت: ـ مابقتش بعرف آكل دلوقتي.. وكملت كلامها وقالت: ـ لأن جوز أمي مــ,,ـــــوتني من الضــ,,ـــــرب من أسبوع.. قالتها وضحكت وطلعت تجري واختفت من قدامي، قمت من مكاني مرعوبة وجريت، جريت من المكان كله، وتاني يوم روحت لواحد جارنا وقولتله إني شوفت راجل بيمــ,,ـــــوت بنت صغيرة ومحتاجاه يقف معايا عشان أبلغ في نقطة الشرطة، وفعلًا روحنا ووصفت البيت وقولت إني شوفت فعلًا وهو بيضــ,,ـــــربها لحد ما ماتت، وبعد يومين كان الراجل اتقبــ,,ـــــض عليه وطلع فعلًا مــ,,ـــــوتها وهو بيضــ,,ـــــربها من قسوته عليها.

. حزنت عليها زي ما حزنت على أبويا بالظبط، ودعتلها كتير أوي، وتأكدت من كلام أبويا، إن أبسط أعمال الخير بتقعد لصاحبها، وإن ربنا بيجازيه خير أكبر من اللي عمله، عشان كدا متحتقرش أي خير هتعمله ولو كان كيس غزل بنات هتديه لطفل صغير، وحاول تسيب ذكرة حلوة في أطفالك عشان يدعولك بعد ما تمــ,,ـــــوت حتى لو مكنوش من صلبك.

. وكلها أيام وعرفنا إن أهل الخير جمعوا تمن توكتوك لبيتنا، وأخويا الصغير اتعلم عليه في ٦ شهور وبقا بيخرج يوميًا ومنعني من الشغل تمامًا، وبقا بيكسب والفلوس بقت كتير معانا، كتير أوي ولله الحمد.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

أبويا كان من الناس اللي بتلف في الشوارع وتبيع (غزل البنات) للأطفال في القُرى والأرياف، أمي تجهزله غزل البنات قبل الفجر، ويصلي الفجر وييجي يجهز ٣٠٠ كيس وبعدين يتوكل على الله ويخرج، كان بيلف طول النهار يرجع بالليل جايب الأكل والفلوس الباقية عشان مصاريف البيت.. كنت بقعد طول النهار على الباب مستنياه لحد آخر اليوم، ولما كنت بسمع صوت (الزمارة) بتاعته كنت بخرج أجري من البيت وأفضل أنط من الفرحة، وهو كان بيتعمد إنه يعمل صوت بالزمارة عشان أخرج استقبله، وألاقيه شايل كيسين غزل بنات مخصوص ليا وكان بيخليني أكلهم قبل ما ندخل عشان أمي كانت بتزعقلي لما بتشوفني باكل منه كتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *