ابويا كان

. حزنت عليها زي ما حزنت على أبويا بالظبط، ودعتلها كتير أوي، وتأكدت من كلام أبويا، إن أبسط أعمال الخير بتقعد لصاحبها، وإن ربنا بيجازيه خير أكبر من اللي عمله، عشان كدا متحتقرش أي خير هتعمله ولو كان كيس غزل بنات هتديه لطفل صغير، وحاول تسيب ذكرة حلوة في أطفالك عشان يدعولك بعد ما تمــ,,ـــــوت حتى لو مكنوش من صلبك.

. وكلها أيام وعرفنا إن أهل الخير جمعوا تمن توكتوك لبيتنا، وأخويا الصغير اتعلم عليه في ٦ شهور وبقا بيخرج يوميًا ومنعني من الشغل تمامًا، وبقا بيكسب والفلوس بقت كتير معانا، كتير أوي ولله الحمد.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

أبويا كان من الناس اللي بتلف في الشوارع وتبيع (غزل البنات) للأطفال في القُرى والأرياف، أمي تجهزله غزل البنات قبل الفجر، ويصلي الفجر وييجي يجهز ٣٠٠ كيس وبعدين يتوكل على الله ويخرج، كان بيلف طول النهار يرجع بالليل جايب الأكل والفلوس الباقية عشان مصاريف البيت.. كنت بقعد طول النهار على الباب مستنياه لحد آخر اليوم، ولما كنت بسمع صوت (الزمارة) بتاعته كنت بخرج أجري من البيت وأفضل أنط من الفرحة، وهو كان بيتعمد إنه يعمل صوت بالزمارة عشان أخرج استقبله، وألاقيه شايل كيسين غزل بنات مخصوص ليا وكان بيخليني أكلهم قبل ما ندخل عشان أمي كانت بتزعقلي لما بتشوفني باكل منه كتير.

. كنت عايشة أميرة مدللة ومكنتش بنام غير في حــ,,ـــــضنه، حتى لما كبرت شوية بقيت ببكي عشان ياخدني معاه، وبقيت بطلع معاه يوميًا، ألف معاه في الشوارع وأشوف الأطفال وهما بيجروا وراه ويفضلوا ينادوا عليه، كان محبوب بصورة غير طبيعية، واكتشفت إنه بيدي للبنات اللي أهاليهم مش معاهم ببلاش ويفرحهم، كان وجوده عامل زي البهجة في المكان..

ومع تقدمه في العمر بقا بيتعب من اللف، وبقيت باخد أنا الغزل واتحرك بيه وهو يقعد يريح على القهوة لحد ما أرجعله بعد ساعتين أكون لفيت المنطقة كلها، ورغم اعتراضه في البداية على الموضوع إلا إنه وافق لما لقاني زي الرجالة ويعتمد عليا رغم إني بنت.. ورغم كدا كان بيدلعني، ويديني من الحلاوة، ويفطرني ويجبلي نسكافيه كل يوم، لحد ما تعب بسبب السِن وبقا مبيقدرش يخرج من البيت، ولما عرف إني بخرج كل يوم بداله تعب أكتر من الزعل لأنه كان شايف إن البنات مينفعش يتبهدلوا في الشوارع، لكن الظروف كانت بتقول إني لازم أخرج كل يوم، لأن أخويا لسة صغير، وأبويا مريض، وأمي مينفعش تخرج من البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *