انهارده كنت

ومسافة ما زعقت فيه بص ناحيتي بغضب وسكت تماما،
بس بدأت أحس بشعور تاني مُرعب، المية اللي أنا فيها بتسخن، عمالة بتسخن بطريقة
غريبة ومُخيفة، جيت أقوم من مكاني مقدرتش وكأني اتشليت، بصيت لسيف وطلبت منه نخرج
بس ابتسم وهز راسه بمعنى “لا”..
ولقيته قرب مني عشان أحس بصهدة غريبة جاية من وشه
وقال:
ـ لازم نبقا مع بعض هنا وهناك في البيت، فاكر
البيت..

في الوقت ده كانت المية بتاكل في جلدي من شدة
سخونتها، وقدرت أصرخ بأعلى صوت وأخرج منها وأجري برة الحمام، ومن جوة كان سيف لسة
بيضحك، بس المرة دي كان بيضحك بصوت خشن، مُخيف، كأنه راجل بالغ، دخلت أوضتي وقفلت
الباب وأنا مرعوب..
في اللحظة دي سمعت خبط على الباب وصوت سيف بيقول:
ـ أفتح الباب يا بابا..
اتنفضت مكاني، هو لحق يطلع من الحمام أمتا، ده
كان لسة بيضحك جوة، فضلت اترعش مكاني وخفت أرد عليه عشان يكمل ويقول:
ـ بقولك أفتح أحسنلك وإلا هزعلك..

وفي اللحظة دي اتحول صوته لصوت ذكوري مُخيف وفضل
يخبط على الباب بعنف وقسوة، وبدأت غصب عني أبكي، أبكي من الخوف والرعب، أبكي لأن
مفيش حد جنبي يساعدني أو يحس بيا، وهو فضل يخبط أكتر وأكتر وبشراسة كأنه عايز يكسر
الباب عليا..
في اللحظة دي اتصلت بعمي محمود، وأول ما رد عليا
استغثت بيه وقولتله إني هموت لو مجاليش دلوقتي، وفعلًا وعدني إنه جاي وبعد نصف
ساعة لقيته بيخبط على باب الشقة، فتحت باب أوضتي بخوف ملقتش سيف وفتحت لعمي الباب
ودخل الشقة، كان متوتر وسألني:
ـ فيه إيه وحصل إيه؟!
بصتله بخوف وقولتله بصوت وشوشة:

ـ سيف ابني اتلبس أو اتبدل وأنا بزور مراتي في
المقابر..
بصلي بصة غريبة أوي وطلب مني أحكيله، قولتله إني
كنت بدعيلها واختفى ابني، ولقيته في قبر مقفول، ومن وقتها وهو حاله اتبدل تمامًا
وبقا مُخيف، لقيته بصلي بصة طويلة أوي وقال:
ـ أنت ليه مش عاوز تقتنع؟!
بصتله بتعجب وقولت:
ـ أقتنع بإيه؟!
ـ هي مراتك ماتت ازاي؟؟
ـ ماتت عشان مريضة..
ـ لا يا حسن، مراتك وابنك ماتوا في حادثة، وأنت
رافض من يومها تصدق ده..
بصتله بذهول وأنا مش مصدقه عشان يكمل:

ـ أحنا قولنا حالتك من أثر الصدمة عليك وإنك مع
الوقت هتخف، بس من يومها وحالك من سيء لأسوأ، من يومها بتتكلم عن سيف كأنه عايش،
وحتى لما اقتنعت إن مراتك مـ ـاتت أخيرًا، بقيت تقول إنها مـ ـاتت عشان مريضة مش
في حادثة عشان تبرر عدم مـ ـوت ابنك، يابني فوق بقا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *