دخل جوزي
وقال:
— بصيلي أنا.
مسك إيدي.
— إنت هتعمل إيه؟
— هسأل بابا سؤال.
— لأ… استنى!
لكنه فتح باب القاعة.
دخل وسط مئات الضيوف ببيجامته وشبشبه.
جوزي شافه.
وشه اتغير.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
ابني طلع المسرح ومسك الميكروفون.
— بابا.
القاعة سكتت.
— إنت لسه قايل إن الست دي هي اللي كانت واقفة جنبك وبتدعمك.
وش جوزي شحب.
— انزل يا حبيبي.
لكن ابني هز راسه.
طلع من جيبه صورة قديمة.
أنا وجوزي من 12 سنة، قاعدين على أرض أول مكتب للشركة، وحوالينا كراتين وفواتير.
رفع الصورة وقال:
— أمال دي مين؟
وشاور عليا.
— إنت اللي حكيتلي إن ماما باعت البيت اللي ورثته علشان تساعدك تبدأ الشركة.
وبص لأبوه.
— لو الست دي هي اللي كانت دايمًا واقفة جنبك… أمال ماما كانت إيه؟
جوزي ماعرفش يرد.
وساعتها ابني سأله:
— بابا… إنت عايز الست دي تبقى ماما الجديدة بتاعتي؟
وفجأة…
اختفى أي صوت من القاعة.
وكل العيون اتجهت ناحية جوزي.
مستنية إجابته.
الجزء الثاني: الإجابة اللي هدمت كل حاجة
جوزي نزل الميكروفون من قدام وش ابني.
وقال بصوت واطي:
— الكلام ده مش مكانه هنا.
ابني سأله:
— طب مكانه فين؟
الجملة خرجت منه ببراءة، لكنها وقعت على جوزي كأنها صفعة.
قربت من المسرح.
قلت:
— تعالى يا حبيبي.
ابني بصلي.
لكن قبل ما ينزل، الست اللي كانت مع جوزي قامت.
قربت من المسرح وقالت:
— أعتقد إن الطفل محتاج يفهم إن فيه أمور بين الكبار هو مش فاهمها.
وقتها لأول مرة بصيتلها كويس.
كانت جميلة.
واثقة.
والعقد بيلمع حوالين رقبتها.
قلت:
— ابني مش محتاج يفهم أي حاجة منك.
جوزي قال بعصبية:
— كفاية فضايح.
بصيتله.
— أنا اللي بعمل فضايح؟
— مش وقته.
ضحكت.
مش عارفة إزاي ضحكت.
يمكن لما الإنسان بيتوجع زيادة عن طاقته، بيبطل يعرف يعيط.
قلت:
— عندك حق. الوقت ده معمول علشان تشكر الناس اللي ساعدتك.
وشاورت ناحية الصورة اللي في إيد ابني.
— واضح بس إن ذاكرتك خانتك.
همسات الناس زادت.
الست قالت:
— أنا مش مضطرة أسمع الكلام ده.
مدت إيدها ناحية شنطتها.
لكن وهي بتتحرك، عيني وقعت على العقد.
افتكرت الفاتورة.
وفجأة افتكرت حاجة تانية.
رقم الفاتورة.
لأني محاسبة.
والأرقام عندي عمرها ما كانت مجرد أرقام.
قلت:
— العقد ده اتدفع تمنه منين؟
جوزي اتجمد.
الست بصتلي باستغراب.
— عفوًا؟
قربت خطوة.
— العقد اللي في رقبتك. اتدفع تمنه منين؟