دخل جوزي
ما استنيتش جوزي يلحقني.
الجزء الثالث: ظرف أمي
وصلنا البيت بعد نص الليل.
دخل ابني أوضته.
وقبل ما ينام، سألني:
— ماما… إنتوا هتتطلقوا؟
قعدت جنبه.
ماحبتش أكذب.
قلت:
— فيه حاجات لازم أنا وباباك نحلها.
— بس إنتِ هتفضلي ماما بتاعتي؟
حضنته.
— طول العمر.
نام وهو ماسك إيدي.
أما أنا…
فما نمتش.
قعدت قدام الفازة الزرقا لحد الفجر.
الورد الأبيض كان لسه فيها.
لكن لأول مرة بصيتله وحسيت إنه بقى ذكرى لحياة انتهت.
الساعة ستة الصبح، موبايلي رن.
كان جوزي.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وتالت.
وبعدين وصلت رسالة:
«لازم نتكلم قبل اجتماع مجلس الإدارة.»
قفلت الموبايل.
الساعة تسعة، خبط حد على الباب.
افتكرت إنه هو.
لكن لما فتحت، لقيت راجل كبير أعرفه كويس.
الأستاذ عادل.
كان المحاسب القانوني القديم للشركة.
الراجل اللي اشتغل معانا من أول ما كانت الشركة أوضة صغيرة.
قال:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخل.
وكان ماسك ملف بني قديم.
حطه قدامي.
وقال:
— جوزك طلب مني من حوالي سبع سنين أغير هيكل الشركة.
قلبي دق.
— بمعنى؟
— وقت تأسيس الشركة، مساهمتك كانت مثبتة.
اتجمدت.
— مساهمتي؟
فتح الملف.
طلع عقدًا قديمًا.
عليه توقيعي.
وتوقيع جوزي.
قال:
— فلوس الشقة اللي بعتيها ما دخلتش الشركة كهدية لجوزك.
دخلت كرأس مال.
إنتِ كنتِ شريكة.
مسكت الورق.
— بس أنا عمري ما أخدت أسهم.
رد:
— أخدتي.
رفع ورقة تانية.
— وقتها كان ليكي نسبة 35%.
حسيت إني مش سامعة كويس.
— كام؟
— خمسة وتلاتين في المية.
قعدت.
قلت:
— مستحيل.
قال:
— المشكلة مش هنا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— أمال فين؟
— من سبع سنين، حصلت تعديلات في الملكية. واتقدم تنازل باسمك عن جزء كبير من حصتك.
رفعت عيني.
— أنا ما وقعتش على تنازل.
قال:
— عارف.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— علشان كده احتفظت بالنسخ.
إيدي بردت.
بصيت للورقة.
التوقيع كان شبه توقيعي.
لكن مش توقيعي.
قلت:
— هو زور إمضتي؟
قال:
— أنا مش هقدر أحسم ده. خبير الخطوط والجهات المختصة هما اللي يحددوا. لكن وقتها اعترضت وطلبت حضورك شخصيًا. بعدها اتقال لي إنك مريضة وإن كل الإجراءات بتتم بتوكيل.
— أي توكيل؟
طلع صورة ورقة أخرى.
بصيت عليها.
وفي اللحظة دي افتكرت.
قبل سنين، جوزي طلب مني أعمله توكيل محدود علشان يخلص ورق متعلق بعقار.
هل استُخدم في حاجات تانية؟
ماعرفتش.
لكن لأول مرة…
فهمت ليه اسمي اختفى بالتدريج.