بنتي ماتت
أوراق إيه؟
وفجأة افتكرت ملف قديم جدًا.
بعد وفاة مريم، المستشفى سلمني شنطتها ومتعلقاتها.
كان بينهم ظرف أوراق ماقدرتش أبص فيه وقتها.
قمت جريت على درج المكتب.
بعد بحث طويل، لقيت ملف أصفر قديم.
فتحته.
كان فيه أوراق تأمين، مستندات المستشفى، وإيصال لخزنة أمانات في بنك.
تاني يوم، رحت أنا وسلمى.
وبعد الإجراءات، فتح الموظف الخزنة.
كان جواها ظرف كبير.
وكمية من الرسومات.
ودفتر.
وورقة ملكية لحساب ادخار صغير كانت مريم عاملاه باسم سلمى.
لكن الفلوس ماكانتش هي المفاجأة.
المفاجأة كانت الدفتر.
كان مكتوب عليه:
“أيام سلمى قبل ما أشوفها.”
كل صفحة كانت مريم كاتبة فيها عن حملها.
“النهارده سمعت ضربات قلبك.”
“النهارده اشتريتلك أول فستان.”
“النهارده باباكي حس بحركتك لأول مرة وفضل يضحك.”
سلمى كانت بتقلب الصفحات ودموعها بتنزل.
وفجأة وقفت عند صفحة.
مدتهالي.
مريم كانت كاتبة:
“كريم جالي النهارده بعد خناقة كبيرة بينا. كان مجهز شنطته فعلًا. لكنه رجع.
قال لي: أنا جبان يا مريم… لكن مش عايز بنتي تكبر وتعرف إن أبوها هرب قبل ما يشوفها.
قلتله إن الأبوة مش كلام.
وعدني إنه هيحاول.”
سلمى همست:
— يعني هو حاول؟
قلت:
— أسبوع واحد يا سلمى.
سكتت.
ثم قالت:
— أنا عايزة أشوفه.
الجملة خضتني.
— بعد كل السنين دي؟
قالت:
— ماما قالت أسمعه قبل ما أحكم عليه.
كان عندها حق.
أنا طول 15 سنة كنت شايفة كريم من خلال أسوأ قرار أخده في حياته.
لكن سلمى من حقها تعرف الباقي بنفسها.
كان الوصول له أسهل مما توقعت.
رقمه القديم اتغير، لكنه كان لسه عايش في نفس المحافظة.
اتصلت.
رد صوت راجل:
— ألو؟
عرفته فورًا.
قلت:
— كريم؟
سكت.
— أيوه… مين؟
قلت اسمي.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل.
قال أخيرًا:
— سلمى كويسة؟
اتعصبت.
بعد 15 سنة، أول سؤال؟
قلت:
— لو عايز تعرف… تعالى بنفسك.
جه بعد يومين.
أول ما دخل البيت، ماعرفتوش تقريبًا.
شعره شاب.
ملامحه اتغيرت.
لكن عينيه كانت زي ما هي.
سلمى كانت قاعدة في الصالة.
وقف عند الباب أول ما شافها.
ماقدرش يتكلم.
قال بعد لحظات:
— إنتِ شبهها.
سلمى ردت بهدوء:
— كل الناس بتقول كده.
قعد قدامها.
فضل ساكت.
سلمى ما لفتش ولا دارت.
قالت:
— ليه سبتني؟
نزل عينيه.
— لأني كنت ضعيف.
قالت:
— دي إجابة سهلة.
رفع عينيه ليها.
— عندك حق.
وأخذ نفسًا طويلًا.
— يوم وفاة أمك، أنا انهرت. كنت داخل المستشفى متوقع أخرج بزوجتي وبنتي. خرجت شايل طفلة ومش عارف أعمل إيه.