بنتي ماتت

فتحت جواب التخرج.

قرأت بصوت عالي:

“أنا فخورة بيكي…

مش علشان شهادتك.

أنا فخورة بكل مرة وقعتي فيها وقومتي.

ولو جدتك قاعدة جنبك دلوقتي، بوسيها عني.

لأن لو أنا مش موجودة…

فأنا متأكدة إنها قضت عمرها كله بتحبك بدل الحب اللي ماقدرتش أديهولك بنفسي.”

ماقدرتش أتمالك نفسي.

سلمى حضنتني وقالت:

— دي مش ربتني بدل ماما يا تيتة.

بصيتلها.

قالت:

— إنتِ ربتيني معاها.

بعد سنوات، جه اليوم اللي كنت بخاف منه وبستناه في نفس الوقت.

سلمى اتجوزت.

وقبل ما تنزل بفستانها، قالتلي:

— الصندوق.

جبت لها جواب يوم زفافها.

فتحته.

كان قصير.

“بنتي…

لو فيه إنسان واقف مستنيكي النهارده، اختاري اللي يحترمك وقت الخلاف قبل ما يحبك وقت الفرح.

ومتخليش خوفك من الوحدة يخليكي تقبلي بنص حب.

أنا بحبك.

ماما.”

سلمى حطت الجواب على قلبها.

أما كريم، فكان موجود في الفرح.

لكن سلمى اختارت إن أنا اللي أمشي معاها أول خطواتها.

وفي منتصف الطريق…

وقفت.

لفتت ناحية كريم.

مدتله إيدها.

مشي هو كمان جنبها.

ماكانش المشهد معناه إن الماضي اتمسح.

لكنه كان معناه إن سلمى اختارت بنفسها شكل علاقتها بأبوها.

وبعد سنوات أخرى…

صحيت في ليلة على رنة تليفوني.

كانت سلمى.

صوتها كان بيترعش.

قالت:

— تيتة…

قلبي وقع.

— مالك؟

ضحكت وهي بتعيط:

— أنا حامل.

صرخت من الفرحة.

وبعد شهور عرفنا إنها بنت.

وفي اليوم اللي بدأت فيه آلام الولادة، سلمى طلبت الصندوق.

رحنا المستشفى والصندوق معانا.

قبل ما تدخل، قالت:

— فيه جواب أخير.

طلعته.

كان مكتوب عليه:

“لسلمى عندما تصبح أمًّا.”

إيدي رجفت وأنا بفتحه.

نفس خط مريم.

بعد كل السنين.

قرأت لسلمى:

“حبيبتي…

لو وصلتي للجواب ده، يبقى الحياة ادتني حاجة أكبر من اللي كنت أحلم بيها.

خلت بنتي تكبر…

وتصبح أمًّا.

يمكن دلوقتي تكوني خايفة.

وأنا أعرف الخوف ده.

لأني وأنا بكتبلك الرسالة دي، أنا حامل بيكي، وخايفة برضه.

بس اسمعيني…

مش لازم تكوني أم مثالية.

مفيش أم مثالية.

حبي طفلتك.

اسمعيها.

اعتذري لها لما تغلطي.

وخلي بيتها المكان اللي ترجعله لما الدنيا تتعبها.

ولو جدتك لسه معاكي…

قولي لها إني عرفت من البداية إنها هتقدر.

لأن أول إنسانة علمتني معنى الأمومة…

كانت هي.”

وقفت عن القراءة.

ماكنتش شايفة الورقة من كتر دموعي.

سلمى مدت إيدها ومسكت إيدي.

وقالت:

— ماما كانت عندها حق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *