بنتي ماتت

الجزء الأول

بنتي ماتت وهي بتولد، وسابتلي بنتها الرضيعة أربيها لوحدي… وبعد 15 سنة، لقيت صندوق كانت مخبياه قبل ما تروح المستشفى، ومكتوب عليه اسم حفيدتي.

وأول ما فتحته وشفت اللي جواه… إيديا بدأت تترعش.

من 15 سنة، كنت بوصل بنتي مريم، اللي كان عندها 24 سنة، للمستشفى وأنا مقتنعة إن ده هيكون واحد من أسعد أيام حياتنا.

كانت قاعدة جنبي في العربية، حاطة إيديها على بطنها الكبير، وكل شوية تاخد نفس طويل وتبص من الشباك.

رغم ألم الولادة، كانت بتحاول تضحك.

قالتلي:

— ماما… متخيلة إن بعد ساعات قليلة هبقى شايلة سلمى؟

ابتسمت وقلت:

— وإنتِ فاكرة إني هسيبهالك أصلًا؟ دي هتبقى بنتي أنا كمان.

ضحكت، وبعد لحظات سكتت.

بصيتلها، لقيت ملامحها اتغيرت.

قلت بقلق:

— مالك يا مريم؟

بصتلي وقالت:

— ماما… طب لو طلعت أم مش شاطرة؟ لو معرفتش أربيها؟

مسكت إيدها وطمنتها:

— إنتِ هتبقي أم جميلة، وأنا هفضل جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه.

ماكنتش أعرف إن الكلمات دي هتفضل ترن في ودني سنين طويلة.

وصلنا المستشفى.

دخلت مريم غرفة الولادة، وأنا فضلت بره مستنياها.

عدت ساعة…

وبعدين ساعة تانية.

وفجأة بدأت أشوف الممرضات داخلة وخارجة بسرعة.

قمت من مكاني.

— في إيه؟ بنتي كويسة؟

محدش رد عليا إجابة واضحة.

وبعد وقت حسيت إنه عمر كامل، خرج الدكتور.

من مجرد ملامح وشه…

عرفت إن فيه مصيبة.

قرب مني وقال بهدوء:

— الطفلة بخير… لكن حصلت للأم مضاعفات شديدة، وحاولنا بكل الطرق.

ماسمعتش باقي الجملة.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

مسكت طرف الكرسي قبل ما أقع.

قلت:

— يعني إيه حاولتوا؟ بنتي فين؟

الدكتور سكت.

وسكوته كان الإجابة.

مريم راحت.

بنتي الوحيدة اللي دخلت المستشفى وهي بتحلم تشيل بنتها…

خرجت منها وهي عمرها ما شافتها.

وبعد ساعات، ممرضة حطت طفلة صغيرة جدًا بين إيديا.

كانت نايمة ووشها أحمر، وصوابعها الصغيرة مقفولة.

قالت الممرضة:

— دي سلمى.

حضنتها، وانفجرت في العياط.

همست:

— أمك كانت مستنياكي يا حبيبتي… كانت بتحبك قبل ما تشوفك.

والد سلمى، كريم، فضل موجود أيام قليلة.

كان ساكت طول الوقت.

وفي اليوم السابع تقريبًا، جه البيت.

وقف قدامي وقال:

— أنا مش قادر.

بصيتله باستغراب.

— مش قادر على إيه؟

قال وهو بيتجنب يبص ناحية سرير بنته:

— كل ما أشوفها بفتكر مريم. أنا حاسس إني باختنق.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *