بنتي ماتت
إزاي مريم كتبت الكلام ده قبل الولادة؟
وهل كانت حاسة بحاجة؟
ناديت سلمى.
طلعت تجري:
— نعم يا تيتة؟
أول ما شافتني قاعدة على الأرض، خافت.
— مالك؟
شاورِتلها على الصندوق.
قلت بصوت متقطع:
— ده من ماما.
وشها اتغير.
قعدت جنبي.
— من… ماما مريم؟
هزيت راسي.
فضلت تبص للصندوق كأنها خايفة تلمسه.
وبعدين مدت إيدها.
كان جواه رزمة جوابات صغيرة، وكل جواب مكتوب عليه عمر مختلف.
“لسلمى في عيد ميلادها الأول.”
“لسلمى عندما تدخل المدرسة.”
“لسلمى عندما تبلغ العاشرة.”
“لسلمى عندما تبلغ الخامسة عشرة.”
“لسلمى يوم تخرجها.”
“لسلمى يوم زفافها.”
وآخر جواب…
كان مكتوب عليه:
“لسلمى عندما تصبح أمًّا.”
سلمى حطت إيدها على بقها وبدأت تعيط.
قالت:
— هي كتبتلي كل ده؟
قلت:
— واضح إنها كانت مجهزة حاجات ليكي من قبل ما تتولدي.
لكن كان فيه شيء تاني تحت الجوابات.
فلاش ميموري صغيرة.
ومفتاح.
وصورة.
طلعت الصورة…
وكانت لمريم وكريم.
لكن وراها كانت مريم كاتبة جملة غريبة:
“الحقيقة مش دايمًا بالشكل اللي الناس بتحكيه.”
بصتلي سلمى.
— حقيقة إيه؟
ماكنتش أعرف.
فتحنا جواب عيد ميلادها الخامس عشر.
قالت سلمى:
— إنتِ اقريه.
فتحت الورقة.
خط مريم كان واضح.
بدأت أقرأ:
“حبيبتي سلمى…
لو بتقري الرسالة دي، يبقى عندك 15 سنة.
يمكن تكوني طويلة زي باباكي، أو يمكن قصيرة زيي.
يمكن بتحبي الرسم، ويمكن بتكرهيه.
لكن فيه حاجة واحدة متأكدة منها…
إني بحبك أكتر من أي حاجة عرفتها في حياتي، رغم إني لسه ما شوفتش وشك.
الدكتور قالي إن ولادتي ممكن تكون أصعب من الطبيعي.
كل الناس حواليا بيقولوا لي ما أخافش…
لكن أنا خفت.
مش من الموت.
خفت إنك تكبري من غير ما تعرفي قد إيه كنتِ مرغوبة ومحبوبة.”
صوتي وقف.
سلمى كانت بتعيط بصمت.
كملت:
“علشان كده عملت الصندوق ده.
لو أنا جنبك وإنتِ بتقري الكلام، اضحكي عليا وقوليلي إني كنت درامية.
ولو مش موجودة…
يبقى اعتبري الجوابات دي حضني ليكي في الأيام اللي كان نفسي أكون فيها جنبك.”
ماقدرتش أكمل.
سلمى خدت الورقة مني وكملت بنفسها.
وفجأة سكتت.
وشها شحب.
بصتلي.
— تيتة…
— إيه؟
مدتلي الجواب.
آخر سطر كان بيقول:
“وفيه سر لازم تعرفيه لما تكملي 15 سنة… السر موجود في الفيديو اللي على الفلاش، لكن أرجوكي خلي جدتك تشوفه معاكي.”
بصينا لبعض.
قمنا بسرعة.
جبت اللابتوب القديم.