بنتي ماتت

قلت بعصبية:

— وأنا كنت عارفة؟

بصلي.

— لا. وإنتِ عملتي اللي أنا فشلت أعمله.

سلمى سألته:

— طب ليه ما رجعتش بعد شهر؟ بعد سنة؟ بعد خمس سنين؟

دموعه نزلت.

قال:

— في الأول قلت لما أتحسن هرجع. بعدين كل ما الوقت عدى، بقيت مكسوف أكتر. وبعد سنة حسيت إني فقدت الحق إني أخبط على الباب.

سلمى قالت:

— كان ممكن تبعتلي حتى جواب.

— عارف.

— مكالمة.

— عارف.

— هدية عيد ميلاد.

— عارف.

وبعدين قالت الجملة اللي خلتنا كلنا نسكت:

— أنا ماكنتش محتاجة أب كامل… كنت محتاجة أب يحاول.

كريم غطى وشه بإيده.

قال:

— أنا آسف.

سلمى ماجرتش حضنته.

وما قالتش إنها سامحته.

قالت فقط:

— ماما طلبت مني أسمعك. وأنا سمعتك. بس لو عايز تبقى موجود في حياتي، مش هينفع تدخل كأن الـ15 سنة دول ماحصلوش.

هز راسه.

— مش بطلب كده.

— يبقى نبدأ ببطء.

قال:

— بالطريقة اللي تريحك.

بعد ما مشي، سلمى دخلت أوضتها.

قلقت عليها.

دخلت وراها.

لقيتها قاعدة على السرير والصندوق جنبها.

قلت:

— ندمانة إنك قابلتيه؟

هزت راسها.

— لا.

وسكتت لحظة.

— بس أنا فهمت حاجة.

— إيه؟

قالت:

— إن ماما ما سابتليش الصندوق علشان تجبرني أسامحه.

بصيتلها.

كملت:

— سابته علشان ما أعيش حياتي على نص حقيقة.

حضنتها.

وفي عيد ميلادها الخامس عشر، فتحنا الجواب المخصص لليوم ده مرة تانية.

وفي آخره كانت فيه فقرة ماخدناش بالنا منها أول مرة.

كتبت مريم:

“سلمى…

يمكن أكبر غلطة بنعملها إننا نفتكر إن الحب معناه إننا لازم نسامح كل حاجة فورًا.

لا.

إنتِ من حقك تزعلي.

ومن حقك تحطي حدود.

ومن حقك تختاري مين يدخل حياتك.

أنا بس عايزاكي تعرفي الحقيقة قبل ما تختاري.”

عدت الشهور.

كريم بدأ يتصل بسلمى مرة في الأسبوع.

في البداية كانت المكالمات خمس دقايق.

بعد فترة بقوا عشرين.

وبعد شهور وافقت تقابله في مكان عام.

أنا ما ضغطتش عليها.

هو كمان، للمرة الأولى، ما ضغطش.

كان فاهم إن بناء اللي هدمه في 15 سنة مش هيحصل في 15 يوم.

أما الصندوق…

فبقى أغلى حاجة في بيتنا.

في عيد ميلاد سلمى السادس عشر، فتحت جواب جديد كانت أمها كاتباه قبل ولادتها.

وكان فيه:

“لو بقيتي شبه جدتك، غالبًا هتكوني عنيدة جدًا.”

سلمى انفجرت ضحك.

قالتلي:

— شايفة؟ ماما كانت عارفاكي كويس.

قلت:

— قليلة الأدب زي أمها.

وضحكنا وإحنا بنعيط.

مرت السنين.

وسلمى دخلت الجامعة.

وفي يوم تخرجها، رجعت البيت بالفستان، وقعدت في نفس المكان اللي فتحنا فيه الصندوق أول مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *