اتقدملي عريس

. وقعدنا مع بعض ولقيته إنسان مُهذب بطريقة تفوق الوصف، ومثقف بطريقة كبيرة، والغريب إنه اتكلم كتير في الدين والأخلاق وإن الشخص مينفعش يتقيم بفلوسه أو تعليمه، وإن الدين والأخلاق هما رقم واحد، عشان كدا لما اتعامل مع أمي وشاف أمانتها وأخلاقها وعرف إني بنتها قرر ييجي يتقدملي وإنه هيكون سعيد لو أنا وافقت بيه..

كلمت أمي بعدها والغريب إنها مكنتش متمسكة بيه، قالتلي ده اختيارك وحياتك، أهم حاجة تستخيري لأن الاستخارة هي المفتاح اللي بيفتح كل أبواب الخير وبيقفل كل أبواب الشر، وفعلًا استخرت ولقيت نفسي مرتاحة واتخطبنا أنا وهو.. وطول فترة الخطوبة كان يوميًا بيجيب هدايا كتير وغالية أوي، لدرجة إني بقيت بزعل من الموضوع ده وبطلب منه يوفر وكفاية كدا، لكنه كان مُصر، وأوقات كتير أوي كان بيطلب منها تبطل شغل وهو هيتكفل بكل حاجة، لكن أمي رفضت وقالت إنها هتكمل لأنها محتاجة تكمل، والبيت اللي أحنا فيه إيجار ومينفعش نطلع منه بعد السنين دي كلها.

. وفعلًا اتجوزنا في بيت كبير، متحاوط بسور وفيه جنينة كبيرة، وقدامه أرض زراعية كبيرة، مكان ممكن نقول هو حلم أي حد عاش في بيئة متوسطة، العزلة والرفاهية بكل أشكالها، ورغم ده مقدرتش أنسى وصية أمي، إني مخليش الدنيا تسرقني لأن كل ده هيزول، ولازم أركز في عبادتي والتزامي وطاعة زوجي في أي حاجة يقولها طالما مش حرام..

ومن أول يوم جواز بقت كل حاجة تحت إيدي، الأكل كله بيجي بالتليفون من المحلات الكبيرة اللي بتوصل كل حاجة، معايا كل الأجهزة اللي بتعمل الأكل في أسرع وقت وبأقل مجهود، البيت نفسه دايمًا نضيف ومش محتاج مجهود كبير رغم إنه كبير ما شاء الله، الجنينة بتاعة البيت نفسها كانت حكاية تانية خالص، القعدة فيها كفيلة تنسيك كل حاجة.

. كفاية شوية الهوا اللي بتحس بيهم ساعة العصرية وأنت قاعد بتشرب الشاي، لكن كانت دايمًا بتحصل معايا حاجة غريبة كل ما أمشي في الجنينة، كنت بحس إني بدوخ والأرض مش مستقرة تحت مني، كأن رجليك بتغوص في الأرض نفسها، شكيت في البداية إني تعبانة أو بتجيلي دوخة، لكن الموضوع مكنش بيحصل غير لما بنزل الجنينة، إنما في أي مكان تاني مفيش أي حاجة بتحصل إطلاقًا.

. حاولت أتجاهل الموضوع وتحديدًا لما عرفت إن النجيل بتاع الجنينة صناعي، فممكن يكون هو السبب لأنه مش بيكون مستقر على الأرض نفسها وتقريبًا بيتفرش تحته رملة أو تراب، يمكن حاجة زي كدا، لحد ما كنت في مرة قاعدة في الجنينة ولمحت من شباك المطبخ واحدة واقفة بتطبخ، فضلت لثواني مش مستوعبة اللي شيفاه، لأن مفيش حد في البيت غيري..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *