في فرح ابني
وقف ابني عن القراءة.
بص ناحية بنته بسرعة.
— سر إيه؟
الست اللي واقفة عند الباب قالت:
— كمل.
رجع للورقة.
“قبل ما بنتنا تتولد، اكتشفت بالصدفة إني متبناة.
فضلت شهور بدور على أصلي لحد ما وصلت لأمي الحقيقية.
ماكنتش عايزة أقولك قبل ما أتأكد من كل حاجة، خصوصًا إن أبوك كان بيساعدني أوصل للملف القديم.
ولما عرفت الحقيقة، خوفت.
مش منك…
خوفت إن حياتنا تتغير بسبب ماضٍ إحنا مالناش ذنب فيه.”
رفع ابني عينه.
— طب وإيه علاقة بنتي؟
قالت الست:
— كمل للآخر.
قرأ:
“السر اللي يخص بنتنا مش في نسبها، ولا في أبوها.
إنت أبوها، ومفيش أي شك في ده.
أنا كتبت الجملة دي تحديدًا علشان لو الرسالة ظهرت بعد موتي، محدش يظلم طفلتي أو يخليها تشك لحظة واحدة في أبوها.”
ابني أخد نفسًا عميقًا.
واضح إنه كان خايف من اللي هيقرأه.
كمل:
“السر إن بنتنا ليها عيلة تانية من ناحيتي أنا.
لها جدة ماقدرتش أعترف بيها قدام الناس.
وأنا اللي طلبت منها تبعد مؤقتًا لحد ما أرتب حياتي وأقولك الحقيقة بنفسي.”
هنا الست اللي عند الباب بدأت تعيط.
وقالت:
— أنا جدتها.
بصتلها حفيدتي باستغراب.
— يعني إنتِ ماما بتاعة ماما؟
نزلت الست على ركبها.
لكنها ماقربتش منها.
قالت:
— أيوه يا حبيبتي.
الصغيرة بصت لأبوها.
— ينفع أكلمها؟
ابني مسح دموعه وقال:
— طبعًا.
قربت حفيدتي منها بحذر.
والست مدت إيدها، لكنها استنت لحد ما الصغيرة هي اللي قربت.
قالت حفيدتي:
— إنتِ كنتِ تعرفي ماما وهي صغيرة؟
انهارت الست في البكاء.
— لأ… ودي أكتر حاجة وجعتني في حياتي.
سألتها الصغيرة:
— ليه؟
قالت:
— الظروف فرقتنا زمان، ولما رجعت لقيتها كانت كبرت وبقت أم جميلة.
حفيدتي سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— ماما كانت بتحبني أوي.
قالت الست:
— كانت بتحبك أكتر من الدنيا.
ابني رجع للرسالة.
وكان لسه فيها جزء أخير.
قرأ:
“ولو حصل لي شيء قبل ما أقولك، متخليش بنتنا تعيش وسط أسرار الكبار.
قول لها لما تكبر إن أمها كانت بتحبها.
وإن الإنسان مش بيتحدد بأخطاء أو ظروف حصلت قبل ما يتولد.
وأهم حاجة…
لو اتجوزت بعدي، متحسش بالذنب.
أنا نفسي تعيش.
بس اختار واحدة تعرف إن بنتنا مش منافسة ليها.
البنت محتاجة ست تحبها…
مش ست تنافسها على أبوها.”
ابني وقف عن القراءة.
والقاعة اللي كنا فيها من ساعات رجعت قدام عيني.
نفس الجملة تقريبًا.
وكأن مرات ابني كتبت تحذيرًا قبل موتها بسنين للي حصل النهارده.