في فرح ابني

لحد يوم لقيتها داخلة علينا ومعاها ألبوم صور كبير.

قلبي اتقبض.

لكنها قعدت جنب الصغيرة وقالت:

— عايزة تساعديني في حاجة؟

— إيه؟

فتحت الألبوم.

أول صفحة كانت صورة كبيرة لأم حفيدتي.

وتحتها مكتوب:

“ماما… هتفضل جزء من عيلتنا.”

بصيت للعروسة.

قالتلي:

— مش عايزة أمسح مكان حد تاني.

وبعدين قلبت الصفحة.

كان فيها صور لحفيدتي مع أبوها.

وبعدها صفحات فاضية.

قالت:

— والصفحات دي للحاجات الجديدة اللي هنعيشها كلنا… لو هي وافقت.

حفيدتي فضلت ساكتة.

وبعدين جابت صورة صغيرة من درجها.

صورة الفرح.

الصورة اللي اتصورتها في الآخر مع أبوها.

حطتها في الألبوم.

وقالت:

— نحط دي هنا.

العروسة ابتسمت.

لكن الصغيرة قالت بسرعة:

— بس الصورة الجاية تبقي إنتِ فيها.

العروسة غطت وشها بإيديها وعيطت.

ومن اللحظة دي…

بدأت العلاقة بينهم من جديد.

مش كأم بديلة.

ولا كمنافسة لأمها.

لكن كإنسانة جديدة بتحاول تستحق مكانها في حياة طفلة.


أما جدة حفيدتي الحقيقية، فدخلت حياتها بالتدريج.

اتفقنا كلنا إن الصغيرة مش لازم تتحمل تفاصيل الماضي دلوقتي.

يكفي تعرف إن عندها ناس أكتر بيحبوها.

ومع الأيام، اكتشفنا إن جوزي كان ساعد مرات ابني فعلًا في البحث عن أصلها.

وإن والد العروسة، بحكم شغله القديم، كان هو اللي وصل للأوراق.

ماكانش فيه خيانة.

ولا جريمة.

ولا مؤامرة وراء الحادث.

كان فيه بس ناس خافت من الحقيقة، فأجلتها…

لحد ما الوقت سبقهم.


بعد حوالي ست شهور، عمل ابني وعروسته احتفالًا عائليًا صغيرًا.

من غير قاعة كبيرة.

ولا مئات الضيوف.

كنا إحنا بس.

وفي آخر اليوم، جه المصور وقال:

— صورة للعروسين لوحدهم؟

بصيت ناحية حفيدتي.

كانت واقفة بعيد.

العروسة بصت لها هي كمان.

ولثانية، افتكرت اللي حصل يوم الفرح الأول.

لكن المرة دي…

العروسة مدت إيدها وقالت:

— استنى.

راحت لحفيدتي.

ونزلت لمستواها.

— ناقصنا حد.

الصغيرة ابتسمت.

مسكت إيدها وجريت معاها ناحية أبوها.

وقفوا التلاتة قدام الكاميرا.

المصور قال:

— قربوا من بعض.

ابني شال بنته.

والعروسة وقفت جنبه.

وقبل ما المصور يلتقط الصورة، حفيدتي قالت:

— استنوا!

جريت ناحيتي.

افتكرت إنها عايزاني أتصور معاهم.

لكنها فتحت شنطتها الصغيرة وطلعت صورة أمها.

رجعت لأبوها.

— ماما كمان.

سكتنا كلنا.

ابني أخد الصورة منها.

وباسها.

وبعدين حطها على الترابيزة الصغيرة جنبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *