في فرح ابني
وقفت من مكاني، ورفعت كوباية العصير بإيد كانت ثابتة رغم إن قلبي من جواه كان بيغلي.
الناس كلها بدأت تبص ناحيتي.
ابني ابتسم وقال:
— أهو كده بقى… كلمة من أمي للعروسين.
ابتسمتله، لكن عيني راحت ناحية حفيدتي.
كانت قاعدة جنبي، ماسكة طرف فستانها الوردي بإيديها الصغيرين، وكل شوية تبص لأبوها وبعدين تنزل عينيها في الأرض.
أما عروسته، فكانت مبتسمة وسط الناس وكأن مفيش حاجة حصلت.
رفعت الكوباية أكتر وقلت:
— أنا مش هبارك للعروسين الأول… أنا عايزة أبارك لبنت صغيرة موجودة هنا.
القاعة هديت بالتدريج.
ابني بصلي باستغراب.
قلت:
— عايزة أبارك لحفيدتي… لأنها النهارده علمتني إن الطفل ساعات بيتوجع ويسكت، علشان خايف يبوظ فرحة الكبار.
وش العروسة اتغير فجأة.
اختفت ابتسامتها.
ابني لف ناحية بنته، وبعدين رجع بصلي وقال:
— ماما… تقصدي إيه؟
ما رديتش عليه.
بصيت للعروسة مباشرة وقلت:
— وعايزة أقول حاجة قدام كل الناس… الست اللي تتجوز راجل عنده بنت، ما بتاخدش مكان بنته. هي بتاخد مكان جديد في حياته، مكان يخصها هي.
بدأ الهمس ينتشر بين الترابيزات.
والعروسة حطت كوبايتها على الترابيزة وقالت بصوت واطي:
— حضرتك بتقولي الكلام ده ليه؟
قلت:
— علشان من أقل من ساعة، بنت عندها خمس سنين خرجت من أوضة تجهيزك وهي بتعيط.
ابني قام من مكانه مرة واحدة.
— بتعيط ليه؟!
حفيدتي اتخضت من صوته، فمسكت إيدها بسرعة.
قلتله:
— اقعد يا ابني… متخوفهاش.
لكن العروسة قامت هي كمان وقالت:
— واضح إن فيه سوء تفاهم.
بصيتلها وقلت بهدوء:
— يا ريت يكون سوء تفاهم. علشان أنا سمعت بودني جملة أتمنى إني أكون فهمتها غلط.
القاعة بقت ساكتة تمامًا.
حتى الموسيقى اتوقفت لما العامل المسؤول لاحظ إن كل الناس مركزين معانا.
ابني قرب مني.
— سمعتي إيه يا أمي؟
بصيت لحفيدتي.
ماكنتش عايزة أكرر الكلام قدامها.
انحنيت عليها وقلت:
— حبيبتي، ممكن تروحي مع خالتك تجيبيلي شنطتي من بره؟
هزت رأسها، لكن قبل ما تتحرك شدت إيدي وهمست:
— متزعليش بابا مني يا تيتة.
الجملة دي كسرت قلبي.
حضنتها وقلت:
— بابا عمره ما يزعل منك.
خرجت مع خالتها.
وأول ما الباب اتقفل وراها، بصيت لابني وقلت:
— مراتك قالت لبنتك: “إنتِ مبقتيش أهم بنت في حياة باباكي… أنا أهم واحدة دلوقتي، وابعدي عن صور العيلة.”
وش ابني اتجمد.