جوزي رجع
قال بعصبية:
— إنتِ عارفة إني هرجعلك.
قلت:
— لأ. إنت عارف إنك هتحاول ترجعلي. ودي حاجة مختلفة تمامًا.
وخرجت.
لكنه ناداني قبل ما أمشي:
— اليوم المية… هكون عند بيت والدك الساعة اتنين.
لفيت وبصيتله.
— تعالى.
بانت الراحة على وشه.
لكني كملت:
— بس متجيش وإنت متأكد إن الإجابة هتكون زي ما إنت عايز.
وركبت عربيتي ومشيت.
في الليلة دي، وأنا في بيت أهلي، عملت حاجة كنت مأجلاها من سنين.
فتحت اللابتوب.
وفتحت ملف قديم اسمه:
“مشروعي.”
مشروع كنت بدأت أخطط له قبل جوازي…
وبعدين أجلته سنة ورا سنة.
مرة علشان شغله.
ومرة علشان سفره.
ومرة علشان ظروف عيلته.
وأخيرًا علشان أقنع نفسي إن نجاح البيت أهم من نجاحي أنا.
لكن دلوقتي…
مافيش بيت محتاجة أوقف حياتي عشانه.
وفي صباح اليوم الرابع بعد الطلاق، بدأت أول خطوة في حياة جديدة.
وفي اليوم السابع…
طليقي اتصل بيا.
ما رديتش.
بعت رسالة:
“جدي سأل عليكي.”
رديت:
“ربنا يقومه بالسلامة.”
بعدها بدقيقة:
“وإنتِ مش هتسألي عليا؟”
بصيت للرسالة فترة طويلة.
وبعدين قفلت الموبايل من غير رد.
لأني لأول مرة من أربع سنين…
ماكنتش مشغولة هو حاسس بإيه.
كنت مشغولة بسؤال أهم:
أنا عايزة إيه؟
الفصل الثالث
عدى أول أسبوع.
وبعدين التاني.
وبدأت الأيام اللي طليقي كان متخيل إني هقضيها في انتظاره… تتحول لأيام ببني فيها نفسي.
مشروعي كان بسيط في البداية.
كنت طول فترة جوازي بشتغل بشكل متقطع في تنظيم الفعاليات والتسويق للشركات الصغيرة، لكن كل مرة كان يجيني عرض كبير كنت برفضه لأن مواعيده مش مناسبة لحياة طليقي وعيلته.
دلوقتي وافقت.
أول عميل كبير ليا كان فندق جديد محتاج حملة افتتاح وتنظيم حفل رسمي.
اشتغلت ليل نهار.
وفي اليوم التلاتين تقريبًا، كنت واقفة وسط قاعة الفندق براجع آخر الترتيبات لما سمعت صوت أعرفه كويس:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
لفيت.
كان طليقي.
واقف ببدلته، وفي إيده ملف.
اتضح إن شركته واحدة من الشركات المدعوة للافتتاح.
قلت ببساطة:
— بشتغل.
بص حوالينا.
— إنتِ منظمة الحفل؟
— فريقي وأنا.
لأول مرة شوفته مش عارف يرد.
طول فترة جوازنا كان عارف إني بحب الشغل ده.
لكن يمكن عمره ما تخيل إني أقدر أحوله لشغل حقيقي من غيره.
قال:
— إنتِ بدأتي إمتى؟
— بعد الطلاق.
ملامحه اتشدت.
— بسرعة كده؟
— كان عندي وقت.
قال بنبرة ضايقتني:
— واضح إن الطلاق مريحك.